تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينبغي على كل مسلم يتعلم العلم أن ينتفع بعلمه، وأن روح العلم وخير العلم ورحمة العلم أن ينتفع الإنسان بذلك العلم قال: " نفعني الله به " وابتدأ بالنفع لنفسه.

ثم قال - رضي الله عنه -: " كنت إذا حدثني أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثاً استحلفته ": ليس هذا شكاً من علي - رضي الله عنه - وأرضاه- في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا طعناً في رواياتهم ولكن على باب ليطمئن قلبي تعظيماً لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو يحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكنه يحب الحديث أكثر من حبه لأصحاب رسول الله ... - صلى الله عليه وسلم - ويجل حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعظم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن هنا يستحلفهم حتى يزداد طمأنينة كما قال إبراهيم - عليه السلام - وهو من أئمة التوحيد وأثنى الله عليه في توحيده ويقينه قال الله له:} أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي {هذا من تعظيم السُّنة، وكان الصحابة والتابعون يعظمون حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن تعظيمه تعظيم للشرع، وكان الإمام مالك-رحمه الله- لا يجلس في مجلسه يحدث حديثاً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد أن يطيب ذلك المجلس تعظيماً لهذا الحديث، وكان لا يحدث بالحديث إلا إذا توضأ إكراماً لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال: " وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر ": فانظر-رحمك الله- كيف كانت عقيدة آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكيف كانون يعظمون الشيخين فهذا علي - رضي الله عنه - يقول: " حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر " فَصَدّق من صُدِّق - رضي الله عنه -} وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ {- رضي الله عنه - وأرضاه- وهو صديق الأمة، فكان آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبون الشيخين ويجلون الشيخين ويعظمون الشيخين وينظرون إليهما نظرة الإجلال والوقار ففي الصحيحين عن ابن عباس-رضي الله عنهما وأرضاهما- أنه قال: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)) شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر هاهم آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظرون إلى الصحابة إجلالاً وإكراماً وتعظيماً وينظرون إلى الشيخين بالإجلال والتقدير والتعظيم فهذه عقيدتهم في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي الشيخين بل هي عقيدة أهل السنة والجماعة.

هذا الحديث الذي حدث به صديق الأمة أنه ما من عبدٍ يذنب ذنباً هذه نكرة سواءً كان من كبار الذنوب أو كان من صغائر الذنوب، والذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر في قول جماهير السلف والخلف.

والدليل على ذلك: قوله-تعالى-:} إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ {فقال:

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٠٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٠٣٩