تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن سميه، [انى سمعت رسول الله ص يَقُولُ: تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ النَّاكِبَةُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَإِنَّ آخِرَ رِزْقِهِ ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ] قَالَ حَبَّةُ: فَشَهِدْتُهُ يَوْمَ صِفِّينَ وَهُوَ يَقُولُ: ائْتُونِي بِآخِرِ رِزْقٍ لِي مِنَ الدُّنْيَا، فَأُتِيَ بِضَيَاحٍ مِنْ لَبَنٍ فِي قَدَحٍ أَرْوَحَ لَهُ حَلَقَةٌ حَمْرَاءُ، فَمَا أَخْطَأَ حُذَيْفَةُ مِقْيَاسَ شَعْرَةٍ، فَقَالَ:

الْيَوْمُ أَلْقَى الأَحِبَّةَ ... مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ

وَاللَّهِ لَوْ ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: الْمَوْتُ تَحْتَ الأَسَلِ، وَالْجَنَّةُ تَحْتَ الْبَارِقَةِ.

حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي نُوَيْرَةَ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ وَحُدِّثْتُ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَعْيَنَ الْجُهَنِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ رحمه الله قَالَ يَوْمَئِذٍ: أَيْنَ مَنْ يَبْتَغِي رِضْوَانَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلا يَئُوبُ إِلَى مَالٍ وَلا وَلَدٍ! فَأَتَتْهُ عِصَابَةٌ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، اقْصِدُوا بِنَا نَحْوَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَبْغُونَ دَمَ ابْنِ عَفَّانَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُومًا، وَاللَّهِ مَا طَلَبْتُهُمْ بِدَمِهِ، وَلَكِنِ الْقَوْمُ ذَاقُوا الدُّنْيَا فَاسْتَحَبُّوهَا وَاسْتَمْرَءُوهَا وَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ إِذَا لَزِمَهُمْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَتَمَرَّغُونَ فِيهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ سَابِقَةٌ فِي الإِسْلامِ يَسْتَحِقُّونَ بِهَا طَاعَةَ النَّاسِ وَالْوِلايَةَ عَلَيْهِمْ، فَخَدَعُوا أَتْبَاعَهُمْ أَنْ قَالُوا: إِمَامُنَا قُتِلَ مَظْلُومًا، لِيَكُونُوا بِذَلِكَ جَبَابِرَةً مُلُوكًا، وَتِلْكَ مَكِيدَةٌ بَلَغُوا بِهَا مَا تَرَوْنَ، وَلَوْلا هِيَ ما تبعهم من الناس رَجُلانِ اللَّهُمَّ إِنْ تَنْصُرْنَا فَطَالَمَا نُصِرْتَ، وَإِنْ تَجْعَلْ لَهُمُ الأَمْرَ فَادَّخِرْ لَهُمْ بِمَا أَحْدَثُوا فِي عِبَادِكَ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ثُمَّ مَضَى، وَمَضَتْ تِلَكَ الْعِصَابَةُ الَّتِي أَجَابَتْهُ حَتَّى دَنَا مِنْ عَمْرٍو فَقَالَ: يَا عَمْرُو، بِعْتَ دِينَكَ بِمِصْرَ، تَبًّا لَكَ تَبًّا! طَالَمَا بَغَيْتَ فِي الإِسْلامِ عوجا وقال لعبيد الله ابن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: صَرَعَكَ اللَّهُ! بِعْتَ دِينَكَ مِنْ عَدِوِّ الإِسْلامِ وَابْنِ عَدُوِّهِ،

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٥ · ص ٣٩