تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَنَا سِيَاقٌ وَلَكُمْ سِيَاقُ ... قَدْ عَلِمَتْ ذَلِكُمُ الرفاق

ثم قعد فقال: يا بن عَامِرٍ، أَنْتَ الْقَائِلُ فِي زِيَادٍ مَا قُلْتَ! أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَتِ الْعَرَبُ أَنِّي كُنْتُ أَعَزُّهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَنَّ الإِسْلامَ لَمْ يَزِدْنِي إِلا عِزًّا، وَأَنِّي لَمْ أَتَكَثَّرْ بِزِيَادٍ مِنْ قِلَّةٍ، وَلَمْ أَتَعَزَّزْ بِهِ مِنْ ذِلَّةٍ، وَلَكِنْ عَرَفْتُ حَقًّا لَهُ فَوَضَعْتُهُ مَوْضِعَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، نَرْجِعُ إِلَى مَا يُحِبُّ زِيَادٌ، قَالَ:

إِذًا نَرْجِعُ إِلَى مَا تُحِبُّ، فَخَرَجَ ابْنُ عَامِرٍ إِلَى زِيَادٍ فَتَرَضَّاهُ.

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ بَشِيرٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ زِيَادًا لَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ، قَالَ: قَدْ جئتكم في امر ما طلبته الا إليكم، قَالُوا: ادْعُنَا إِلَى مَا شِئْتَ، قَالَ: تُلْحِقُونَ نَسَبِي بِمُعَاوِيَةَ، قَالُوا: أَمَّا بِشَهَادَةِ الزُّورِ فَلا، فَأَتَى الْبَصْرَةَ، فَشَهِدَ لَهُ رَجُلٌ.

وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مُعَاوِيَةُ.

وَفِيهَا عَمِلَ مَرْوَانُ الْمَقْصُورَةَ، وَعَمِلَهَا- أَيْضًا فِيمَا ذُكِرَ- مُعَاوِيَةُ بِالشَّامِ.

وَكَانَتِ الْعُمَّالُ فِي الأَمْصَارِ فِيهَا الْعُمَّالُ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قَبْلُ أَنَّهُمْ كَانُوا الْعُمَّالَ فِي سَنَةَ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ

ثُمَّ دَخَلَتْ

سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ

(ذِكْرُ الأَحْدَاثِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا) فَمِنْ ذَلِكَ اسْتِعْمَالُ مُعَاوِيَةَ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيَّ فِيهَا عَلَى الْبَصْرَةِ.

فَحَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: حدثني علي بن مُحَمَّد، قال: عزل معاوية ابْنَ عَامِرٍ وَوَلَّى الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيَّ الْبَصْرَةَ فِي أَوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَأَقَامَ بِالْبَصْرَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ عَزَلَهُ قَالَ: وَقَدْ قِيلَ: هُوَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو وَابْنُ عبد عَمْرٍو، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ عَزَلَ ابْنَ عَامِرٍ لِيُوَلِّيَ زِيَادًا، فَوَلَّى الْحَارِثَ كَالْفَرَسِ الْمُحَلَّلِ، فَوَلَّى الْحَارِثُ شُرْطَتَهُ عَبْدَ اللَّهِ بن عمرو بن غَيْلانَ الثَّقَفِيَّ، ثُمَّ عَزَلَهُ مُعَاوِيَةُ وَوَلاهَا زِيَادًا.

ذِكْرُ الْخَبَرِ عَنْ وِلايَةِ زِيَادٍ الْبَصْرَةَ

حَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ زِيَادًا لَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ ظَنَّ الْمُغِيرَةُ أَنَّهُ قَدِمَ وَالِيًا عَلَى الْكُوفَةِ، فَأَقَامَ زِيَادٌ فِي دَارِ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيَّ أَبَا هُنَيْدَةَ، وَقَالَ لَهُ: اعْلَمْ لِي عِلْمَهُ فَأَتَاهُ فَلَمْ يَقْدِرْ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ يُرِيدُ الْمُغِيرَةَ، وَكَانَ زَاجِرًا، فَرَأَى غُرَابًا يَنْعِقُ، فَرَجَعَ إِلَى زِيَادٍ فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُغِيرَةِ، هَذَا الْغُرَابُ يُرَحِّلُكَ عَنِ الْكُوفَةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمُغِيرَةِ، وَقَدِمَ رَسُولُ مُعَاوِيَةَ عَلَى زِيَادٍ مِنْ يَوْمِهِ: أَنْ سِرْ إِلَى الْبَصْرَةِ.

وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ فَحَدَّثَنِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:

حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْحَاقَ- يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى-

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبريج ٥ · ص ٢١٥