تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المشركين من أهل الحرب لم يكن حراما ، ولا منهيا عنه إلا أخيرا !

وفي هذا الخبر - أيضا - الدلالة البينة على أن الحق على من لقي مشركا من أهل الحرب عند التقاء الزحفين ألا يفر منه ، وأن الذي له - إن أتاه أمر لا طاقة له به - الاستطراد للكرة أو التحيز إلى فئة ، كما قال جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ، ومأواه جهنم وبئس المصير .

وذلك أن أبا دجانة لما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم - إذ قال من يأخذ السيف بحقه ؟ - : وما حقه ؟ قال : ' ألا تقتل مسلما ، وألا تفر به عن كافر ' : فعم القول - عليه السلام - بنهيه إياه عن الفرارية من الكافر ، ولم يطلق له الفرارية عنه بحال ، فكذلك القول فيه : غير جائز لمسلم الفرار عند التقاء الزحوف من الكافر ، لكن له ما ذكرت من الاستطراد والتحيز ، وذلك غير فرار ، وفي ذلك من قول النبي - عليه السلام - لأبي دجانة تأييد الأخبار الواردة عن من ورد ذلك عنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا نفر ' .

القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب

فمن ذلك قول الزبير : ' فجعل لا يرتفع له شيء إلا هتكه وأفراه ' - يعني بقوله : أفراه : شقه وفرقه لإفساده . والإفراء : ما كان من شق في فساد . وأما الفري : فهو الشق للإصلاح . كما قال القائل :

ولأنت تخلق ما فريت وبعض    القوم يخلق ثم لا يفري

تهذيب الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٥٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٥ · ص ٥٦٧