وغير جائز أن يأمر أمته بترك تصديقهم وتكذيبهم ، ويحدث هو بما سمع منهم من غير نسبة ذلك الحديث إلى من حدثه منهم !
القول في البيان عن معنى هذا الخبر
إن قال لنا قائل : ما وجه هذا الخبر ؟ أو ليس الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - صحيحا - بنهيه أمته عن تصديق أهل الكتاب في حديثهم أو تكذيبهم ؟
قلنا : بلى !
فإن قال : وكيف حدثه بما سمعه من بعضهم من غير إضافته ذلك إلى من سمعه منه ؟
قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى أمته عن تصديق أهل الكتاب أو تكذيبهم فيما لم يعلموهم فيه صادقين أو كاذبين مما يمكن من أخبارهم أن يكون صدقا ، ويمكن أن يكون كذبا !
فأما فيما علموهم فيه صادقين أو كاذبين ، فلم ينههم عن تصديقهم أو تكذيبهم . بل الواجب على كل أحد تصديقهم فيما كانوا فيه من الأخبار صادقين ، وتكذيبهم فيما كانوا فيه منها كاذبين ، إذا علم صدقهم في ذلك أو كذبهم فيه .
فإن قال : فهذا هو الواجب على كل سامع خبر من كل مخبر !
فما الذي خص به أهل الكتاب في أخبارهم عما أخبروا ؟
قيل : ليس الأمر في ذلك كذلك ! وذلك أن معروفا بالصدق فينا من أهل ملتنا لو حدثنا بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن كتاب الله ، لكان علينا تصديقه في خبره ذلك ، وإن كان من الأخبار الممكنة غير الواجبة !