الزرقاء ، قال : ' سئل سفيان عن رجل يشيب نصف شعره أو أكثر أو أقل ، متى يستحب له أن يغيره ؟ وهل في ذلك وقت ؟ قال : أي ذلك فعل فحسن ، وليس لذلك وقت ' فالذي قلنا أنه نحو قولنا من قول الثوري هذا ، هو أنه لم يؤثم مغير الشيب من شعره : قل ذلك ، أو كثر ، ولا تارك تغييره - وإن كثر - وأما الذي هو خلاف قولنا منه : قوله : ' أي ذلك فعل فحسن ' ؛ وذلك أن الحسن - عندنا - ما حسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم والقبيح ما قبحه .
وقد بينا الحال التي ندب إلى تغيير البياض ، والحال التي نهي عن تغييره فيها ، وسننه أولى السنن أن تتبع ، وأن يستن بها .
القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب
فمن ذلك قول : قيس بن أبي حازم : ' كان أبو بكر يخرج إلينا ، وكأن لحيته ضرام العرفج من الحناء والكتم ' ؛ يعني بقوله : ضرام العرفج : لهب نار العرفج في شدة الحمرة ، من حمرة الخضاب بالحناء والكتم ! يقال منه : اضطرمت النار فهي تضطرم اضطراما : إذا التهبت . ومنه قول العجاج :
سفواء مرخاء تباري مغلجا كأنما يستضرمان العرفجا
يعني بقوله : يستضرمان : يستوقدان النار .
ومنه قول حاتم الطائي :