فإن ظن ظان أن ذلك إذ لم يكن في ظاهر الخبر الذي رويناه موجودا فغير جائز لنا أن نقضي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لم يلزم الضامن ذلك من دينه إلا بعد إبانته له مبلغه وإلزام الضامن ذلك نفسه بعد علمه بمبلغه للمضمون له فقد ظن خطا وذلك أن ذلك لو كان غير جائز لنا أن نقضي به على الخبر الذي ذكرنا ما كان جائزا لنا أن نقضي عليه بأنه ضمن ذلك لأشخاص من غرامه بأعيانهم إذ لم يكن ذلك في ظاهر الخبر الذي رويناه عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ضمنه ذلك لأشخاص بأعيانهم وفي إجماع الجميع على أن قول القائل لآخر كل حق عليك لكل أحد من الناس فهو علي وأنا له ضامن غير لازمه به لأحد من غرمائه إذا لم يكن سمى منهم أحدا فضمن له ما عليه من حق ضمان أدل الدليل على صحة ما قلنا من أن ضمان علي رحمة الله عليه ما ضمن من دين رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان على أحد وجهين
إما أن يكون كان دينا واجبا فسمى له مبلغه وعرف من هو له فضمنه عنه صلى الله عليه وسلم بعد علمه بمبلغه وبمن هو له
وإما أن يكون كان ذلك عدة من علي رضوان الله عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يضمن عنه إن وجب عليه دين لغريم له ولم يكن في الوقت الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يضمن عني ديني ويقضي عداتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم دين لأحد وإنما عرض عليهم أن يضمنوا ذلك عنه إن لزمه يوما من الأيام في حياته ويقضوا عنه عدة إن وعد ذلك إنسانا ولا يكون إن كان