تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجه التكره والتنزه أحيانا وعلى وجه التأديب أخرى وغير ذلك من الوجوه على ما قد بينا في كتاب الرسالة ثم يفعله لنعلم أن نهيه عنه لم يكن على وجه التحريم

فقوله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا صفر ولا طيرة إعلام منه صلى الله عليه وسلم أمته أن يكون لذلك حقيقة ونفي منه أن يكون له صحة لا نهى

وقوله صلى الله عليه وسلم لا يورد ممرض على مصح نهى منه الممرض أن يورد ماشيته المرضى على ماشية أخيه الصحاح لئلا يتوهم المصح إن مرضت ماشيته الصحيحة أن مرضها حدث من أجل ورود المرضى عليها فيكون داخلا بتوهمه ذلك في تصحيح ما قد أبطله صلى الله عليه وسلم

وكذلك أمره بالفرار من المجذوم مع إبطاله العدوى والصفر على ذلك من المعنى وهو لئلا يظن الصحيح الذي قرب من المجذوم وطعم معه وشرب إن أصابه يوما من الدهر جذام أن الذي أصابه من ذلك إنما أصابه من المجذوم لما كان منه من قربه من المجذوم ومؤاكلته إياه ومشاربته

وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن كان الشؤم في شيء ففي الداء والمرأة والفرس فإنه لم يثبت بذلك صحة الطيرة بل إنما أخبر صلى الله عليه وسلم أن ذلك إن كان في شيء ففي هذه الثلاث وذلك إلى النفي أقرب منه إلى الإيجاب لأن قول القائل إن كان في هذه الدار أحد فزيد غير إثبات منه أن فيها زيدا بل ذلك من النفي أن يكون فيها زيد أقرب منه إلى الإثبات أن فيها زيدا

القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب

فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لا عدوى يعني بقوله لا عدوى

تهذيب الآثار · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٤ · ص ٣٤