والصواب من القول في ذلك عندنا ما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه قال لا عدوى ولا طيرة ولا صفر وأنه لا يصيب نفسا إلا ما كتب الله لها وقضى عليها في أم الكتاب فأما دنو عليل من صحيح أو قرب سقيم من بريء فإنه غير موجب للصحيح علة وسقما وليس دنو سقيم من ذي الصحة بأولى بأن يوجب له سقما من الصحيح بأن يوجب بدنوه من ذي ذي السقم للسقيم صحة
غير أن الأمر وإن كان كذلك فإنه غير جائز لممرض أن يورد على مصح ولا ينبغي لذي صحة الدنو من ذي الجذام والعاهة التي هي نظيرة الجذام التي يتكرهها الناس لا لأن ذلك حرام ولكن حذارا من أن يظن الصحيح إن نزل به ذلك يوما أو أصابه أنه إنما أصابه ذلك لما كان من دنوه منه وقربه أو من مؤاكلته إياه ومشاربته فيوجب له ذلك الدخول فيما قد كان نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأبطله من أمر الجاهلية في العدوى والطيرة
وليس في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالفرار من المجذوم كما يفر من الأسد خلاف لأكله صلى الله عليه وسلم معه ولا في إرساله إليه وقد جاء يريد مبايعته بأن ارجع فقد بايعناك وتركه إدخاله عليه للبيعة خلاف لإدخال آخر منهم إليه وإقعاده إياه معه على طعامه ومؤاكلته إياه ولا في قوله صلى الله عليه وسلم لا عدوى خلاف لقوله لا يورد ممرض على مصح ولا في قوله لا طيرة خلاف لقوله إن يكن الشؤم في شيء ففي ثلاث المرأة والدار والفرس
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان يأمرنا الأمر على وجه الندب أحيانا وعلى وجه الإعلام والإباحة أخرى وعلى غير ذلك من الوجوه ثم يترك فعله لنعلم بذلك أن أمره به لم يكن على وجه الإلزام وكان ينهى صلى الله عليه وسلم عن الشيء على