تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك أن التحاب في الله من أفضل أعمال المسلمين ومما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تباغضوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله به وقال جل ثناؤه في تنزيله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم سورة الأنفال 63 يعرفه تعالى ذكره منه عليه بتأليفه بين قلوب أهل الإيمان به

وكان أبو الدرداء يقول ألا أخبركم بخير لكم من الصدقة والصيام صلاح ذات البين فإن البغضة هي الحالقة

448 حدثني بذلك يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب أن أبا إدريس حدثه أنه سمع أبا الدرداء يقول ذلك

فإذ كان التحاب في الله من الله تعالى ذكره بالمكان الذي ذكرت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بالاقتصاد فيه وترك الإفراط والغلو فيه فسائر أعمال المؤمنين التي منزلتها في الفضل دونه أولى وأحق أن يقتصد فيه ويترك الإفراط والغلو فيه عبادة الله كان ذلك أو غيرها

وأما قول الحسن البصري فقد أفرط أقوام في حب أقوام فهلكوا وأفرط أقوام في بغض أقوام فهلكوا فإنه كما قال رحمة الله عليه أفرطت النصارى في حب عيسى بن مريم حتى قالوا هو ابن الله جل الله عما قالوا وعز وأفرطت الغالية من الرافضة في حب علي رحمة الله عليه حتى قال بعضهم هو إلههم

تهذيب الآثار · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٤ · ص ٢٨٧