دارهم محاصرا لهم فله قبوله وصرفه فيما جعل الله من أموالهم مصروفا فيه ما خول المؤمنين من أموالهم بالغلبة لهم والقهر وذلك ما أوجفوا عليه بالخيل والركاب كالذي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأموال بني قريظة إذ نزلوا على حكم سعد لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بهم محاصرين لهم من غير حرب ولا قتال
فأما ما أهدى له مهد منهم من عامتهم لخاصة نفسه فإني أختار له أن يردها عليه ولا يقبلها كالذي فعل صلى الله عليه وسلم بحكيم بن حزام من رده عليه ما كان أهدى له وهو مشرك لأن أحق الناس بأن تظلف نفسه عن مثل ذلك من كثرت حاجة الناس إليه في أحكامهم وأمور دينهم من إمام أو عامل للإمام على الحروب أو الأحكام أو المظالم وغير ذلك من أمور المسلمين إذ كان لا يؤمن مع قبوله ذلك ممن قبل منه اغتماز من السلطان في أمر إن عرض له قبله وسواء فيما أكره له من قبول مثل ذلك كان المهدي مشركا حربيا أو معاهدا ذميا أو كان مسلما لما ذكرت من السبب المخوف عليه منه وقد
350 حدثنا أبو كريب قال حدثنا عثام بن علي قال حدثنا أبو زياد الفقيمي عن أبي حريز أن رجلا كان أهدى لعمر رجل جزور ثم جاء يخاصم إليه فجعل يقول يا أمير المؤمنين افصل بيننا كما تفصل رجل الجزور قال فوالله ما زال يكررها علي حتى كدت أن أقضي له