ما يقبل منهم من ذلك نفعا للمسلمين ونظرا منه لهم
وأما رده صلى الله عليه وسلم ما رد من هدية من رد هديته منهم فإنما كان ذلك منه من أجل أنه كان أهداها له في خاصة نفسه فلم ير قبوله ذلك منه تعريفا منه لأئمة أمته من بعده أنه ليس لهم قبول هدية مهد من رعيته لخاصة نفسه
فإن ظن ظان أن الذي قلنا في ذلك بخلاف الذي قلنا إذ كان قوله صلى الله عليه وسلم إنا لا نقبل هدية مشرك وقوله هدايا الإمام غلول قولا عاما مخرجه لا دليل فيه على خصوصه فقد ظن خطأ
وذلك أنه لا خلاف بين الجميع في أن الله تعالى ذكره قد أباح للمؤمنين أموال أهل الشرك من أهل الحرب لهم بالقهر والغلبة بقوله واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله سورة الأنفال 41 فهو بطيب أنفسهم لا شك أنه أحل وأطيب إذ كان كل مال كان حلالا لآخذه أخذه بالقهر لصاحبه والغلبة له عليه فأخذه منه بطيب نفسه لا شك أنه أطيب وأحل
فإن قال فهل من خبر بصحة ما قلت من أن قبوله صلى الله عليه وسلم ما كان يقبل من هدايا أهل الشرك كان على الوجه الذي ذكرت ورده ما كان يرده من ذلك كان على ما وصفت قيل نعم فإن قال فاذكر لنا بعض ذلك قيل