تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأهله إذا عقدوا عقد الخلافة لبعض من هو أهلها عن تشاور منهم واجتهاد ونظر لأهل الإسلام فليس لغيرهم من المسلمين حل ذلك العقد ممن لم يحضر عقدهم وتشاورهم إذ كان العاقدون قد أصابوا الحق فيه وذلك أن عمر أفرد بالنظر في الأمر النفر الستة ولم يجعل لغيرهم فيما فعلوا وعقدوا من عقد الاعتراض وسلم ذلك من فعله جميعهم فلم ينكره منهم منكر ولو كان العقد في ذلك لا يصح إلا باجتماع الأمة عليه لكان خليقا أن يقول له منهم قائل إن الحق الواجب بالعقد الذي خصصت بالقيام به هؤلاء النفر الستة لم يخص به هؤلاء دون سائر الأمة بل الجميع منهم في ذلك شركاء إذ كان إلزامه جميعهم له حقا وإلزامه لجميعهم مثله ولكن القوم لما كان الأمر في ذلك عندهم على ما وصفت سلموا وانقادوا فلم يعترض منهم فيه معترض ولم ينكره منهم منكر

وفيه أيضا الدلالة على أنه كان من مذهبه أن ما كان من أمور الدين بالاجتهاد مستنبطا وبالنظر مدركا فمرده إلى أهل العلم بأصوله ومصدور في اللازم فيه عما قالوا أو حكموا فيه وذلك أنه جعل للأمراء في اختيار أولى الستة بأمر الأمة إليهم وأفردهم بذلك دون سائر الأمة غيرهم وألزم عقدهم من عقدوا له من سواهم من الرعية إذ كانوا يومئذ أعلم الأمة بما جعل إليهم من ذلك وأنصحهم لهم وأعرفهم بالمعاني التي بها يستحق أن يعقد عقد الخلافة لمن تعقد له فكذلك الواجب في كل ما كان من أمر الدين بالاجتهاد مدركا وبالنظر مستنبطا أن يكون إلى أهل العلم به مردودا وعما قالوا فيه وحكموا مصدورا دون غيرهم من سائر الأمة وأن لا يكون لغيرهم من أهل الغباء ولا لمن لا علم له به ولا معرفة رأي بل الواجب عليهم التسليم لما رأوا وقالوا والانقياد لما حكموا وقضوا كما ألزم عمر عقد أهل الشورى لمن عقدوا سائر الأمة ولم يجعل لغيرهم معهم في ما ألزموا وقضوا في ذلك مقالا ولا نظرا أو رأيا بل الواجب التسليم لهم والانقياد لحكمهم

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٩٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٩٣٣