تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورويت عن أنس بن مالك وابن محيريز وهانيء بن كلثوم وغيرهم أنهم قصروا فيما بين الرملة وبيت المقدس فكيف تدعى من علماء الأمة إجماعا على أن قصر الصلاة غير جائز في قدر مسافة ما بين المدينة وذي الحليفة

قيل مسافة ما بين المدينة وذي الحليفة أقل من أربعة فراسخ وأقل من مسافة ما بين الرملة وبيت المقدس ولا أحد ممن روى عنه قصر الصلاة في قدر ما ذكرت يرى جواز قصرها فيما بين المدينة وذي الحليفة أو في قدر ذلك من المسافة فصح ما قلناه في تأويلنا قول ابن السمط الذي ذكرناه عنه فعل عمر الذي روي عنه على ما بينا وتأولنا وليس هذا الموضع من موضع الإبانة عن قدر المسافة التي يجوز قصر الصلاة لمن سارها فنشتغل بالبيان عن صحة ما نقول فيه وفساد ما خالفه وإنما اكتفينا بقدر ما بينا من ذلك في هذا الموضع لأن قصدنا فيه كان الإبانة عن معنى الخبر الذي روينا عن ابن السمط عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه بخلاف المعنى الذي يسبق إلى وهم أهل الغباوة

فإذ كان معنى الخبر الذي روينا عن ابن السمط عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا فبين بذلك أن لمن خرج مسافرا إلى غاية يجوز له قصر الصلاة إليها أن له القصر حين يخرج من البلدة التي ابتدأ منها سفره فيخلفها وراءه حتى لا يكون شيء منها أمامه وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصر بذي الحليفة صلاته وقد خرج من مدينته يريد سفرا تقصر في مثله الصلاة كان معلوما بذلك أن ما كان خارجا عن مدينته مما ليس هو منها في معنى ذي الحليفة في أن له قصر الصلاة

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٩١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٩١١