فقد بين هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المتصارفين إذا لم يفترقا وبينهما لبس أنه لن يضرهما ما كان من لبس في صرفهما قبل الافتراق وفي إجماع الحجة على حقيقة ما قلنا في ذلك وصحة ما أخبرنا فيه مكتفي عن الاستشهاد عليه
ذكر ما دل عليه الخبر الذي ذكرناه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصرف من الأحكام
فإذ كان صحيحا ما قلنا من أنه غير جائز للمتصارفين أن يفترقا بأبدانهما عن المجلس الذي تصارفا فيه إلا عن تقابض منهما ما تصارفاه إذ كان غير جائز بيع أحدهما بالآخر نساء فبين أن كل ما كان من الأشياء غير جائز بيع أحدهما بالآخر نساء كمثل الذهب بالورق والذهب بالذهب والورق بالورق في أنه لا يجوز افتراق متبايعهما إلا عن تقابض وذلك كالشعير بالشعير والشعير بالبر والبر بالبر والبر بالتمر والتمر بالتمر والتمر بالزبيب والزبيب بالأرز والأرز بالأرز وسائر ما لا يجوز بيع أحدهما بصحبه نساء لا يجوز لمتبايعيهما إذا تبايعا إحداهما بصاحبه أن يفترقا بأبدانهما عن مجلسهما إلا عن تقابض فإن افترقا عن مجلسهما الذي تبايعا ذلك بأبدانهما قبل أن يتقابضا بطل البيع الذي كانا تعاقدا في ذلك وكذلك إن وكل المشتري وكيلا يقبض ما اشترى من ذلك بإعطاء ما باع وافترقا عن مجلسهما بأبدانهما قبل تقابضهما أو تقابض وكيلهما انتقض البيع في ذلك لأنه يصير ذلك مبيعا نساء وخلاف ما أذن ببيعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من هاء هاء وافترقا عن مجلسهما وبينهما اللبس الذي نهاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن