تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا فهذه تعارض الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا ) لأنه معلوم أن حسان بن ثابت وكعب بن مالك ومن ذكرنا من الشعراء الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه كان الشعر أغلب عليهم من غيره فلم ينههم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولم ير أنهم بذلك من الله عز وجل مستحقي العقاب بل جاءت الأخبار عنه أنه ندبهم إلى قيله وحثهم عليه ووعدهم من الله تعالى الثواب الجزيل على هجائهم المشركين وذبهم عن أعراض المسلمين

قالوا وإذ كانت الروايتان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحتين وكان غير جائز أن يكون ذلك كان منه في وقت واحد ومقام واحد إذ كان أحدهم دليلا على تحريم الامتلاء من الشعر والآخر على إباحته وإطلاقه علم أن ذلك كان منه في وقتين وإذ كان ذلك كان في وقتين مختلفين ولم يكن معلوما أيهم المتقدم صاحبه وجب طرحهما والمصير أن يعرف الواجب في ذلك من القول من جهة الاستنباط

قالوا وإذ كان ذلك كذلك وكان الشعر كلاما كسائر الكلام غيره غير أن له فضلا على غيره من الكلام المنثور بأنه موزون تستحليه الألسن وتستعذ به المسامع ولم يكن الممتلئ جوفه خطبا ورسائل مستحقا أن يكون مذموما كان كذلك الممتلئ جوفه شعرا غير مستحق أن يكون مذموما كما غير مذموم الممتلئ جوفه خطبا ورسائل وهي كلها كلام كما الشعر كلام مثلها

قالوا ولا معنى لقول القائل إنما عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا ) أن يمتلئ قلبه من الشعر حتى

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٦٣٥