ممتلئا من الشعر الذي هو حكمة داخلا في ما قال صلى الله عليه وسلم لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا )
قالوا وذلك غير جائزة إضافته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن في ذلك إضافة ذم امتلاء القلب من الحكمة إليه
وقد كان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة لا شك أن الغالب كان عليهم الشعر وقيله وذلك بعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن لذلك من أمرهم ذاما بل كان لهم حامدا ولهم بقيله آمرا منهم حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وغيرهم ممن يكثر عددهم
قالوا فلو كان الأمر في ذلك على ما تأوله من خالف قولنا فيه لكان صلى الله عليه وسلم قد تقدم إلى من ذكرنا وإلى أمثالهم من الشعراء الذين كانوا على عهده مسلمين بترك قيل الشعر وروايته وفي أمره إياهم بقيله إذ هاجاهم المشركون وإذنه لهم برواية ما كان منه حكمة أدل الدليل على صحة ما قلنا وفساد قول من خالف قوله قولنا
وقال آخرون في ذلك بل معناه أن يغلب الشعر على قلب المرء حتى يشغله عن القرآن وعن ذكر الله عز وجل فيكون هو الغالب عليه دون غيره من القرآن وذكر الله عز وجل من أي الشعر كان ذلك
قالوا فأما إذا كان الغالب عليه القرآن وذكر الله والعلم دون الشعر فليس ذلك بممتلئ شعرا وإن كان يروي من الشعر شعرا كثيرا ويقوله