القول في معاني هذه الأخبار
اختلف السلف من علماء الأمة في معاني هذه الأخبار فقال جماعة يكثر عددها بتصحيحها وتصحيح القول بظاهرها وعمومها وقالوا الميت بعد موته يسمع كلام الأحياء ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل القليب بعدما ألقوا فيه ما قال قالوا وفي قوله لأصحابه إذ قالوا أتكلم أقواما قد ماتوا وصاروا أجسادا لا أرواح فيها فقال ( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) أوضح البيان عن صحة ما قلناه من أن الموتى يسمعون كلام الأحياء
واعتلوا في ذلك بأخبار رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الخبر الذي روينا عن عمر
ذكر بعض ما حضرنا ذكره مما صح من ذلك سنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
718 حدثنا ابن حميد الرازي وابن وكيع قالا حدثنا بن عبد الحميد الضبي عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء ابن عازب قال خرجنا في جنازة رجل من الأنصار مع النبي صلى الله عليه وسلم فانتهينا إلى القبر ولما يلحد له بعد فجلس النبي صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة وجلسنا معه كأن على رؤوسنا الطير فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء ثم رفع رأسه فقال ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ) قالها ثلاث مرات ثم أنشأ يحدثنا فقال ( إن المؤمن إذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزلت إليه ملائكة كأن وجوههم الشمس مع كل ملك منهم كفن وحنوط فجلسوا منه مد بصره فإذا خرجت نفسه