وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال له : أوصني : ' لا تضع عصاك عن أهلك ، وأخفهم في الله ' ، فإن معناه عندي بخلاف ما ذهب إليه من ذكرت قوله ، ممن وجه معناه إلى أنه أمر من النبي صلى الله عليه وسلم له بوعظ أهله ، بل ذلك عندي الخبر الذي ذكرناه عن ابن عباس ، عنه عليه السلام أنه قال : ' علق السوط حيث يراه الخادم ' ، حضا منه صلى الله عليه وسلم ، إياه على تأديب أهله ومن في منزله من خدمه وولده في ذات الله عز وجل ، لئلا يركبوا موبقة ، أو يكسبوه سبة باقيا عليه عارها ، أو يجروا جريرة يلحقه مكروهها ، إما في عاجل وإما في آجل ، إذ كان الله تعالى ذكره قد جعله قيما عليهم ، وجعله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم راعيا ، فقال عليه السلام : ' الرجل راع على أهله وولده ' ، كما جعل الأمير راعيا على رعيته ، وعلى الراعي سياسة رعيته بما فيه صلاحها دينا ودنيا .
ومن الدليل على معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن قال له : ' لا تضع عصاك عن أهلك ' هو ما قلنا ، دون ما قاله من حكينا قوله ، وصفه لفاطمة بنت قيس أبا جهم ، إذ أخبرته أنه خطبها ، ومعاوية ، إذ وصفه بالغلظة والشدة على أهله بقوله : ' أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن أهله ' ، فأعلمها صلى الله عليه وسلم بذلك غلظته على