غير أن الله تعالى ذكره أباح لهؤلاء الذين سمينا ما ضرب من ذكرنا بالمعروف فيما فيه صلاحهم على وجه الأدب ما حظر على غيرهم ، إلا لذي سلطان وقيم للمسلمين ، أو من أقامه مقام نفسه في ذلك ، نص بعض ذلك في تنزيله ، وأبان بعضه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم .
فمما نص في تنزيله : إطلاقه لزوج المرأة عند نشوزها عليه ، وامتناعها من أداء حقه الذي فرض جل ثناؤه عليها له ، ضربها بالمعروف ، إذ كان قيما عليها ، فقال : واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا .
فإذ كان الله جل ثناؤه قد أطلق في تنزيله للرجل من ضرب زوجته دون سلطانه في الحال التي ذكرنا ، فبين أن كل ما كان من الأحوال التي هي نظيرة حال نشوزها عليه ، في ركوبها من معصية ما حرم الله عليها عصيانه فيه ، فحكمها فيه نظير حالها عند نشوزها / عليه ، فيما له من أدبها وضربها بالمعروف دون السلطان ، وذلك كخروجها من منزله بغير إذنه ورضاه من غير ضرورة ألجأتها إلى الخروج منه ، في غير ما أباح الله لها الخروج فيه وكإذنها في منزله لمن ليس لها إذنه فيه بغير إذنه ، ونحو ذلك .
ومن نظائر ذلك كان يضربهن من كان يضربهن من السلف الذين ذكرناهم ، وبنحو ذلك صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
693 حدثني يوسف بن سلمان البصري ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا الله في