وإذ كان مختلفا في صومه الاختلاف الذي ذكرنا ، ولم يكن بالنهي عن صومه بغير عرفة خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت لا يحتمل تأويلا ، وكان الله عز وجل قد وصف الصائمين في كتابه بما وصفهم به فيه بقوله تعالى : إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات إلى قوله تعالى : والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ، / حاثا لهم بذلك على الصوم ، كان الواجب علينا أن نقضي لكل صائم متقرب بصومه إلى الله عز وجل ، إذ كان بالصفة التي وصفه الله عز وجل بها أن له من الله تعالى مغفرة وأجرا عظيما ، إلا صائما صوما متقربا بصومه إلى الله تعالى ، أخرجه من أن يكون ممن أعد له المغفرة والأجر العظيم ربنا تبارك وتعالى ، إما في كتابه ، أو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم . * * *
وأما صوم يوم عاشوراء ، فإن الأخبار فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متتابعة بأنه كان يصومه ويحث على صومه قبل أن يفرض شهر رمضان . ثم اختلف أهل العلم في حكم صومه اليوم ، هل هو في فضله وعظم ثوابه على مثل الذي كان عليه قبل أن يفرض رمضان ، أم ذلك اليوم بخلافه يومئذ ؟
فقال بعضهم : كان ذلك يوما يصومه أهل الجاهلية في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام صامه المسلمون قبل أن يفرض صوم شهر رمضان ، فلما فرض صوم رمضان ترك صومه ، فكان من شاء صامه ومن شاء لم يصمه .