وأما قول أبي جحيفة إذ قيل له مثل من كنت يومئذ ؟ : ' كنا أبري وأريش ' ، فإنه يعني بقوله : ' أبري ' ، كنت أنحت القداح ، يقال منه : ' بريت السهم والقلم ، فأنا أبريه بريا ' ، وذلك إذا نحته ، ويقال لما تساقط من العود بالنحت ' البراية ' ، ومنه قول نابغة بني ذبيان :
يريش قوما ويبري الآخرين به لله من رائش عمرو ومن بار
ويقال للرجل إذا أنضى بعيره بطول السير عليه حتى صار حسيرا : ' قد برى فلان مطيه فهو يبريه بريا ' ، وذلك إذا ذهب لحمه وشحمه ، يشبه ببري القلم والقداح إذا نحتا ، ويقال للبعير إذا كان باقيا على السير : ' إنه لذو براية ' ، ومنه قول [ عمرو الكلب في صفة حمار وحش ] :
تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٩