كفروا ، وبالذي عليه استشهدنا ، فمعلوم أن الإذن للمسافر الآمن في سفره من عدو يفتنه ، المطمئن فيه من كافر يغتاله ، من الله له بغير هذه الآية ، إذ كانت / هذه الآية إنما تدل على ما وصفنا من صفة صلاة الخائف من عدوه ، دون الآمن منه وأن ذلك الإذن إذ لم يكن موجودا في كتاب الله عز وجل موجودا بنص يتلى ، فإنما ثبت بوحي كان من الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ، فبينه صلى الله عليه وسلم لأمته قولا وعملا ، كما قال من ذكرنا ذلك عنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقصر الصلاة في السفر إذا ، رخصة من الله تعالى ذكره لمن سافر من عباده المؤمنين به في حال ضربه في الأرض ، بترخيصه ذلك له على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في حال الأمن والطمأنينة ، ليس له قصر شيء من حدودها ما كان آمنا مطمئنا . فإذا كان خوف ، فله قصرها من حدودها على ما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حراسة بعض بعضا فيها ، وتقدم وتأخر في بعض الأحوال ، وفي بعض الأحوال بالاجتزاء فيها بالتكبير والقراءة والإيماء بالركوع والسجود ، دون التمكن فيها من الركوع والسجود تمكن الآمن المطمئن فيها . * * *
القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب
فمن ذلك قول الذي سأل ابن عباس فقال له : ' إنا قدمنا البلد ونحن آمنون خافضون ' ، يعني بقوله : ' خافضون ' ، ساكنون وادعون لا نحارب أحدا ، وأصله من ' خفض الصوت ' ، وهو سكونه وترك رفعه ، يقال للرجل :