تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن قصر الصلاة في السفر ، غير مبلغ عدد صلاة المقيم ، رخصة من الله عز وجل للمسافر وتخفيف منه عنه ، على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، كما قال ابن عباس لسائله عن ذلك : ' سنة أبي القاسم ، وإن زعمتم ' ، وقال ابن عمر إذ سئل عن ذلك : ' إنا وجدنا نبينا صلى الله عليه وسلم يعمل عملا عملنا به ' ، وذلك من حكم قول الله عز وجل : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، بمعزل . وذلك أن هذه الآية نزلت فيما ذكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم تعليما من الله عز وجل له صلاة الخوف عند معاينته العدو المخوفة غائلته ، المحذور بائقته ، إذا هو صلى صلاة الآمن المطمئن .

وبالذي قلنا في ذلك تواترت الأخبار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتتابعت عليه أقوال أهل التأويل ، وقد استقصينا ذكر أقوالهم ، واختلاف المختلفين في ذلك في كتابنا المسمى ( جامع البيان ، عن تأويل آي القرآن ) ، غير أنا نذكر في هذا الموضع بعض ذلك ، ليعلم قارئ كتابنا هذا صحة ما قلنا في ذلك . * * *

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٢٦٣