تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جل ثناؤه : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، أتقولون ذلك من فعله لما في التنزيل نسخ ، / فقد علمتم إنكار من ينكر نسخ السنة القرآن ، وإن كان لهم في ذلك مخالفون ؟ أم تقولون : ذلك زيادة حكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحكام صلاة المسافر ؟ فما برهانكم على ذلك ، وقد علمتم خلاف من يخالفكم فيه من الأئمة ؟ أم ما وجه ذلك ؟

قلنا لهم : قد اختلف الأئمة قبلنا في ذلك .

فقالت منهم طائفة وهم الذين قالوا : فرض الصلاة في السفر ركعتان : لم يزل حكم الله جل ثناؤه في الواجب عن عدد الصلاة على المسافر ، من لدن فرضها على خلقه ، ركعتين ، إلا ما كان من صلاة المغرب ، فإنها ثلاث . فأما قوله تعالى : فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، فإنه إذن من الله تعالى بالقصر عن حدودها التي أوجبها على الآمن في حال الطمأنينة ، لا إذن في القصر عن عددها . وقد مضى ذكرنا قائلي هذه المقالة في كتابنا هذا من قبل ، فكرهنا تطويل الكتاب بإعادة ذكرهم في هذا الموضع . * * *

وقالت منهم طائفة أخرى : بل قصر الصلاة في السفر من أربع إلى اثنتين ، رخصة من الله جل ذكره لعباده ، وصدقة منه تصدق بها عليهم ، تخفيفا منه عنهم ، كما قال عمر رحمة الله عليه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحكم من حكم قول الله عز وجل : ( ^ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ٢٣٧