وأما قول أبي سعيد الخدري : ' لأن يهدي إلى أحدنا الضبة المكونة أحب له من أن تهدى إليه الدجاجة السمينة ' ، فإنه يعني بالضبة المكونة التي قد جمعت البيض في بطنها ، يقال من ذلك : ' قد مكنت الضبة ، وأمكنت ، وهي ضبة مكون ' . * * *
وأما الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' أقروا الطير في مكناتها ' ، وروي بعضهم ' مكناتها ' ، فإن بعضهم كان يوجهه إلى هذا المعنى ، وإلى أن ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإقرار الطير على بيضها حتى تفرخ ، ويزعم أن ' المكنات ' جمع ' مكنة ، وأنها بيض الطائر ، ويزعم أن ذلك قيل على وجه الاستعارة ، وإن كان ' المكنات ' لا تعرف إلا للضباب ، كما قيل : ' مشافر الحبش ' ، وإنما المشافر للإبل ، كما قال الشاعر في صفة الأسد :
له لبد أظفاره لم تقلم
ولا أظفار للأسد ، وإنما له مخالب .
وقد أنكر ذلك من قوله آخرون ، وقالوا : بل معنى ذلك : أقروا الطير على أمكنتها ، وامضوا لأموركم ، فإن الأمر بيد الله تعالى . قالوا : وإنما قال ذلك لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنهم كانوا في الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا أو غزوا أو أمرا من الأمور ،