تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي صحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي ذكرنا من كراهته أكل لحوم الضباب ، مع إذنه لآكليها في أكلها الدليل الواضح على أن من أمور الدين أمورا ، الورع في الإحجام عن التقدم عليها ، والفضل في الكف والإمساك عنها ، وإن كان غير محرم التقدم عليها ، وذلك إذا التبست على المرء أسبابها ، ولم يتضح له وجه صحتها وضوحا بينا ، كالذي فعل صلى الله عليه وسلم في أكل لحم الضب ، فلم يتقدم عليه أخذا منه بالاحتياط لنفسه ، واستبراء منه لدينه ، إذ خاف أن يكون من نوع المسوخ التي حرم الله نظائرها عليه ولم ينه آكله عن أكله ، إذ لم تكن وضحت له صحة أمره أنه من نوع المسوخ . وكذلك يفعل المتمسك من أمتة بمنهاجه فيما أشكل عليه أمره ، يحجم عن التقدم عليه ، أخذا منه الاحتياط لنفسه ، واستبراء لدينه ، ولا يذم المتقدم عليه ذم مؤثم ، ولا يلومه لوم معنف . * * *

ذكر البيان عما في هذه الأخبار من الغريب

فمن ذلك قول عمر رحمه الله في لحم الضب : ' إنما عافه رسول الله صلى الله عليه وسلم ' ، يعني بقوله : ' عافه ' ، كرهه ، يقال منه : ' عاف فلان هذا الشيء فهو يعافه عيفا ، وعيوفا ' ، ومنه قول أعشى بني ثعلبة :

لكالثور يوم الورد يضرب ظهره    وما ذنبه أن عافت الماء مشربا

وما ذنبه أن عافت الماء باقر    وما إن تعاف الماء إلا ليضربا

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ١٩٧