تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قال لنا قائل : أو ليس قد أخبر عبد الرحمن بن حسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمرهم وقد غلت القدور بلحومها بكفئها ؟ وقد علمت أن في كفئها إن كان ما كان فيها من لحوم الضباب كان حلالا إفساد طعام حلال أكله ، وفي إفساد ذلك وهو حلال تضييع مال ، وفي تضييع المرء مالا من ماله ولا سيما الطعام الذي هو غذاء الأبدان وأقوات الأجساد الدخول في معاني أهل السفه الذين يستحقون الحجر ، والتقدم على ما قد نهى عنه صلى الله عليه وسلم من إضاعة المال .

قيل : إن ذلك وإن كان طعاما بالمعنى الذي وصفت من كراهة النفس له وتقذرها إياه ، وإن كان غير حرام على آكله أكله ، لم يستحق الرامي به إذا رمى به ، ولا مهريق قدره إذا أهراقها اسم مضيع مال ، ومفسد طعام ، كما غير مستحق عند أهل العلم مهريق قدر طبيخ قد أراح ونمس ، حتى صار من تغير طعمه ورائحته إلى حال تكرهه النفس وتعاف أن تطعمه اسم مضيع مال ولا مفسد طعام بإراقته إياه ، وإن كان حلالا أكله ، غير حرام على طاعم يطعمه . فكذلك إراقة مريق القدر الغالية بلحوم الضباب إذا أراقها ، غير مستحق اسم مضيع مال ولا مفسد طعام ، إذا كانت إراقته ذلك تقذرا وتنزها عما تنزه عنه صلى الله عليه وسلم وتقذره ، وإن كان أراق ما هو غير حرام على طاعم أن يطعمه .

ومن أنكر ما قلنا في لحوم الضباب على السبيل التي وصفنا ، سئل عن الأطعمة النمسة ، والقدور المريحة ، والأطبخة التي قد ماتت فيها الخنافس والجعلان وبنات وردان ، وما أشبه ذلك من الدواب التي لا نفس لها سائلة ،

تهذيب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٢ · ص ١٨٩