وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ' لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله ليس على وجهه مزعة لحم ' ، فإنه يعني بالمزعة ، القطعة من اللحم . من ذلك قولهم : ' غضب فلان على فلان حتى كاد أنفه يتمزع ' ، يراد به : يتقطع قطعا . * * *
وأما قول قبيصة بن المخارق : ' تحملت بحمالة ' ، فإنه يعني : تكفلت بكفالة ، يقال للكفيل يتكفل بالمال عن القوم : ' هو كفيل به ' و ' هو حميل ، وضمين ، وزعيم ، وقبيل ، وصبير ' ، وإنما أراد قبيصة بقوله ذلك : أنه تضمن ديات أقوام قتلوا ، للإصلاح بين عشائر القاتلين والمقتولين ، فأباح النبي صلى الله عليه وسلم المسألة فيها حتى يؤديها ، لما في ذلك من حقن دماء الفريقين ، وصلاح ذات بين الطائفتين .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ' ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله ' ، فإنه يعني بالجائحة ، المصيبة تنزل بمال الرجل ، والآفة تحل به ، فيهلك لذلك المال الذي أصابه ذلك ، ومنه الخبر الآخر الذي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' أنه أمر بوضع الجوائح ' ، يعني بترك المطالبة بما أهلكته الجوائح من الأموال التي كانت