تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بدلا ولا بقاء لهم إلا به ، أم مواضع أطراف خشب يضعونها عليها ، أعظم عليهم من فقد القوت ؟ تبين لكل ذي فطرة صحيحة جهله وغباؤه .

فإن قال : بل فقد القوت أعظم من فقد مواضع أطراف الخشب .

قيل له : فإنك تزعم أن الذي دعاك إلى حمل الناس على أن يترك بعضهم بعضا يحمل أطراف خشبه على جدره ، أن ذلك من مصالحهم ، فهلا أوجبت حملهم على ما هو أعظم عليهم فقدا من مواضع أطراف الخشب في الجدر ؟ ولا أحسب أحدا صحت فطرته يشكل عليه تفاوت حال المنفعتين اللتين ذكرنا ، وأن أهونهما فقدا إن ألزم [ الحكام ] ، أن يلزموه / الناس كرها وأن يحملوهم عليه إجبارا طلب مصلحتهم ، أن أعظمهما فقدا أولى وأحق أن يلزموهموه .

فإن ادعى قائل هذه المقالة أن الفرق بين إجبار الرجل على ترك جاره يحمل خشبه على جداره ، وامتناعه من إجباره من الإنفاق عليه في حال عسره ، ورود الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا يمنع أحدكم جاره أن يحمل خشبه على جداره ' ، وأن لا خبر ورد بأن على الرجل نفقة جاره في حال عسره .

قيل له : إن الخبر إنما ورد عنه عليه السلام بالنهي عن منع الرجل جاره أن يضع أطراف خشبة على جداره ، دون وروده بأن ذلك للجار في حائط جاره حق مقضي له عليه به ، كما يكون يقضى بحقوق الناس الواجبة لبعضهم على بعض . فمن بلغه الخبر وتبينت عنده صحته ، ولم يكن له عنده وجه ، غير أن ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمنع الرجل جاره أن يضع خشبه على جداره ، فمنع جاره ذلك ، فهو بتقدمه على ما نهاه عنه عليه السلام من ذلك لله عاص ، ولنهي نبيه صلى الله عليه وسلم مخالف ، من غير أن يكون ذلك لجاره الممنوع منه حقا يلزم الحكام الحكم

تهذيب الآثار · الجزء ١ · الصفحة ٧٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ١ · ص ٧٩٦