وذلك أن الذي تنتهي إليه الشريعة التي أودعها الرسول صلى الله عليه وسلم من أودعها إياه ، لن يخلو من أحد أمين :
إما أن يكون الذي أنهى إليه ذلك واحدا أو جماعة في معنى الواحد ، بأنهم لا يقطعون عذر من أبلغوه الشريعة ، [ وإما ] أن يكونوا جماعة يقطع خبرهم عذر من بلغه . فإن كان الذي أبلغه ذلك / واحدا أو جماعة بمعنى الواحد في أنهم لا يقطعون عذر من أبلغوه الشريعة فإنه إن لم يكن فيهم عدل صادق ، فغير لازمه العمل ولا العلم بخبرهم ، وإن كان فيهم عدل صادق ، فإنما يوجب خبره الذي أبلغه من أبلغ ذلك ، العمل دون العلم . فقد تبين بذلك أنه لم يقم فيما أدى من الشريعة التي كان أودعها وأمر بإبلاغها مقام الحجة التي أودعها ذلك ، وأمره بإبلاغها ، لأن مودع ذلك قد قطع عذره بلقاء الحجة وسماعه الشريعة منه شفاها ، والذي أبلغه ذلك المأمور بإبلاغه إياه ، لم يقطع عذره مجيء المخبر به عن الحجة ، وإنما يقبله منه ، إن كان من أهل الصدق ، على التصديق له ، فهو نظير الذي أخبره صادق عن رؤيته الهلال ، في أنه يلزمه من فرض العمل بخبره كما يلزم من فرض العمل بخبر الصادق المخبر عن الحجة بشريعة الله تعالى ذكره ، لا فرق بين ذلك ، ومن فرق بينهما سئل البرهان عن الفرق بين ذلك من أصل أو نظير ، فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله .