تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خبر نظير المنقول عن الحجة التي يلزم العمل به من أورده عليه العدل الصادق ، واحدا كان الذي أورده عليه أو جماعة ، ذكرا كان أو / أنثى ، حرا كان أو عبدا ، بعد أن يكون بالصفة التي وصفناها ، وهو أن يكون عدلا صادقا ، لما ذكرنا في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبوله خبر الأعرابي ، ولقيام الحجة بوجوب العمل بخبر الواحد العدل في الدين ، التي ذكرناها في كتابنا المسمى : ' لطيف القول ، في البيان عن أصول الأحكام ' المغنية عن إعادتها في هذا الموضع .

فإن ظن ظان أن الخبر عن رؤية الهلال مخالف الخبر عن الحجة برسالة أداها عن الله تعالى ذكره إليه في شريعة شرعها وفريضة فرضها على عباده ، من أجل أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا بلغ رسالة ربه فإنما يودعها ويبلغها من يقوم من بعده مقام الحجة على من انتهى إليه فيما بلغه وأودعه ، لأن ما أمر بتبليغه من الشرائع دين ثابت وفرض لازم العباد إلى قيام الساعة . وليس كذلك الخبر عن رؤية الهلال ، بل المخبر عن رؤية الهلال غير مأمور بالإخبار عن رؤيته ، ولا أقيم خبره ، إن أخبر ، مقام الحجة . فكما كان مخيرا في إخباره غيره برؤيته الهلال ، بين إخباره إياه ذلك وتركه إخباره ، فكذلك المخبر خبره ، مخير بين قبوله خبره وتركه قبوله ، كما لم يكن لمن أبلغ الشريعة وأودعها ترك إبلاغها وكتمانها ، فكذلك الذي أبلغه ذلك المودع ، غير مرخص له في ترك قبولها فقد ظن خطأ .

تهذيب الآثار · الجزء ١ · الصفحة ٧٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ١ · ص ٧٧٠