والبطيحة بالنجاسة ، إذا علم أن نجاسة قد حلته . وبحسب امرئ من الجهل أن يستجيز لنفسه ما يستقبحه العالم ، فضلا عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
وإن قالوا في بعض ذلك : ' هو طاهر ' ، وفي بعضه ' هو نجس ' .
قيل لهم : أو ليس الذي ينجس منه إنما صار نجسا بملاقاة النجاسة إياه ؟
فإن قالوا : نعم .
قيل لهم : فإن كان ذلك إنما صار نجسا بملاقاته النجاسة ، فلا شك أن الجزء الذي يلي ذلك الجزء الذي لاقى النجاسة ، لم يلاقه إلا بعد ما صار الجزء الذي يلي النجاسة نجسا ، فكيف جاز لكم أن تحكموا بما حكمتم له بالطهارة أنه طاهر ، وقد لاقى ماء نجسا ، وإنما حكمتم الذي ولى النجاسة بأنه نجس لملاقاته ما لاقى من النجاسة ؟ وهذا قول إذا تدبره ذو فهم بعقله ، لم يخف تناقضه وإفساد بعضه بعضا .
فإن قال لنا منهم قائل : فإنا نرد عليك هذا السؤال بعينه في قولك : ' إذا كان الماء قلتين لم يحتمل الماء نجسا ' ، فنقول : أخبرونا عن قلتي ماء من قلال هجر حلت فيه نجاسة لم تغير له طعما ولا لونا ولا ريحا ، أتقول إن الموضع الذي حلت فيه النجاسة منه طاهر ؟
فإن قلت : نعم قيل لك : وكيف يكون طاهرا ، وأنت تزعم أن عين النجاسة التي حلت فيه لم تنقلب ؟ أم كيف يكون شيء نجسا ما لم يختلط بغيره ، فإذا اختلط بغيره صار طاهرا هو بحاله لم يحل عن معناه ؟
قيل : إن الأشياء التي قضينا لأعيانها بالنجاسة ، إنما حكمنا لها بذلك لحكم الله جل ثناؤه لها به ، تسليما منا لقضائه ، وكذلك كان / الأمر منا فيما حكمنا له بالطهارة ، فجعلنا النجاسة إذا لاقت طاهرا إلى الأشياء وهي رطبة أو لاقته وهي يابسة ، وما لاقته رطب نجسا بحكم الله تعالى ذكره بذلك حكمنا