تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) ^ [ سورة المنافقون : 1 ] ، فكذبهم الله جل ثناؤه في دعواهم ما ادعوا أنهم يشهدون ، إذ كانت قلوبهم منطوية على خلاف ما أبدته ألسنتهم .

وإن قال : بل هو غير مؤمن حتى يصدق بالقول ما هو معتقد حقيقة بقلبه .

قيل : فقد تركت قولك : إن ' الإيمان ' هو التصديق بالقول ، والإقرار باللسان ، وخالفت ما ادعيت في قول الله تعالى ذكره : ^ ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) ^ [ سورة يوسف : 17 ] من التأويل .

وقيل له : فإذا كان التصديق بالقلب ومعرفة الرب به ، من الإيمان الذي لا يستحق أحد عندك اسم ' الإيمان ' إلا بإتيانه بهما والمعرفة لا شك أنها من معنى الإقرار باللسان بمعزل ، فما أنكرت أن يكون العمل بسائر الجوارح الذي هو لله طاعة ، من معاني ' الإيمان ' التي لا يستحق أحد التسمية بأنه ' مؤمن ' إلا بإتيانه به ، مع التصديق باللسان ، والمعرفة بالقلب ؟ وهل بينك وبين من قال : إنما ' الإيمان ' الإقرار باللسان والعمل بالجوارح ، دون المعرفة بالقلب أو قال : إنه العمل بالجوارح والمعرفة بالقلب ، دون الإقرار باللسان فرق ؟ فلن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله .

وأما الذين قالوا : إن الإقرار والعمل هو ' الإيمان ' دون المعرفة بالقلب والذين قالوا : إن المعرفة بالقلب هي ' الإيمان ' دون الإقرار باللسان والعمل بالجوارح والذين قالوا : إن ' الإيمان ' هو الإقرار دون / المعرفة والعمل فإن

تهذيب الآثار · الجزء ١ · الصفحة ٦٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ١ · ص ٦٨٧