تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان ذلك كذلك ، وكان صحيحا أنه غير مستحق غير المقر اسم ' مؤمن ' ، ولا المقر غير العارف مستحق ذلك كان كذلك غير مستحق ذلك بالإطلاق ، العارف المقر غير العامل ، إذ كان ذلك أحد معاني ' الإيمان ' التي بوجود جميعها في الإنسان يستحق اسم ' مؤمن ' بالإطلاق .

فإن قال قائل : فإنا لا نزعم أن العمل من الإيمان ، فنجعله من شرائطه التي لا يستحق المؤمن أن يسمى ' مؤمنا ' إلا بها .

قيل له : إن كان من القائلين أن ' الإيمان ' قول ، ولا سلم لك أن القول من الإيمان ، فيجعله من شرائطه التي لا يستحق أن يسمي المؤمن ' مؤمنا ' إلا بها .

فإن قال : إن ذلك وإن كان كذلك ، فإن العرب لا تعرف في منطقها ' الإيمان ' إلا التصديق ، واستشهد لقيله ذلك بقول الله تعالى ذكره ، مخبرا عن قول إخوة يوسف لأبيهم يعقوب صلوات الله عليهم : ^ ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) ^ [ سورة يوسف : 17 ] ، وما أشبه ذلك من الشواهد .

قيل له : فإن كان التصديق هو الإيمان ، أفرأيتم إن صدق وهو غير عارف بحقيقة صحة ما صدق ، أمؤمن هو بالإطلاق ؟

/ فإن قال : نعم ، أوجب اسم ' الإيمان ' لكل من لا يعرف ربه بقلبه ، ولكل من اعتقد بقلبه أن الله ثالث ثلاثة بالإطلاق على الحقيقة ، وذلك خلاف نص حكم الله في خلقه . وذلك أن الله تبارك وتعالى سمى من قال بلسانه مثل قول المؤمنين بألسنتهم ، وهو معتقد بقلبه خلافه : ' منافقا ' ، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم ^ ( إذا

تهذيب الآثار · الجزء ١ · الصفحة ٦٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ١ · ص ٦٨٦