خشوع التوبة مما ركب من المعصية ، فذلك اسمه عندنا حتى يزول عنه بظهور التوبة مما ركب من الكبيرة .
فإن قال لنا قائل : أفتزيل عنه اسم ' الإيمان ' بركوبه ذلك ؟
قيل له : نزيله عنه بالإطلاق ونثبته له بالصلة والتقييد .
فإن قال : وكيف تزيله عنه بالإطلاق ، وتثبته له بالصلة والتقييد ؟
قيل : نقول : مؤمن بالله ورسوله ، مصدق قولا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا نقول مطلقا : هو مؤمن ، إذ كان الإيمان / عندنا معرفة وقولا وعملا ، فالعارف المقر ، المخالف عملا ما هو به مقر قولا ، غير مستحق اسم الإيمان بالإطلاق ، إذ لم يأت بالمعاني التي يستوجب بها ذلك ، ولكنه قد أتى بمعان يستحق التسمية به موصولا في كلام العرب ، ونسميه بالذي تسميه به العرب في كلامها ، ونمنعه الآخر الذي تمنعه دلالة كتاب الله وآثار رسوله صلى الله عليه وسلم وفطرة العقل . وقد دللنا على أن ذلك كذلك فيما مضى من كتابنا هذا ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .
( القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب )
فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم مخبرا عن ربه تبارك وتعالى : ' إن أذنبت حتى تبلغ ذنوبك أعنان السماء ' ، يعني بقوله : ' أعنان السماء ' أرجاءها ونواحيها ، كذلك حكي عن يونس بن حبيب الجرمي أنه كان يقوله ، وأنه كان يقول : ' أعنان كل شيء ' ، نواحيه . وأما أبو عمرو الشيباني والأصمعي وغيرهما