' التصديق ' ، معنيان : أحدهما قول ، والآخر عمل ، هو اجتناب الكبائر . فإذا ركب المصدق كبيرة ، فارقه الإيمان ، وزال عنه الاسم الذي كان له قبل ركوبه إياها ، كما يقال للاثنين إذا اجتمعا : ' اثنان ' ، فإذا افترقا ، فانفرد كل واحد منهما على حدة ، لم يقل لواحد منهما إلا واحد ، وزال عنهما الاسم الذي كان لهما في حال اجتماعهما وكما يقال للرجل وزوجته : ' زوجان ' ، / فإذا فارقها زال عن كل منهما الاسم الذي كان لهما في حال الإجتماع .
قالوا : فكذلك القول في ' الإيمان ' ، إنما هو اسم للتصديق الذي معناه ما ذكرنا من الإقرار ، والعمل الذي هو اجتناب الكبائر ، فإذا واقع المقر كبيرة ، زال عنه اسم الإيمان في حال مواقعته إياها ، فإذا كف عنها عاد له الاسم الذي كان له قبل المواقعة ، لأنه في حال كفه عن غشيان الكبيرة ، لها مجتنب ، وباللسان مصدق ، وذلك هو معنى ' الإيمان ' عندهم . وغير جائز أن يكون للإيمان فاعلا ، وهو بخلافه موصوفا ، لأن الصفات موجبة لأهلها الوصف بها .
قالوا : وذلك هو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ' ، ينزع منه الإيمان ، فإذا انقلع من عليها رجع إليه .
والصواب من القول في ذلك عندنا في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ' ، قول من قال : يزول عنه الاسم الذي هو معنى المدح ، إلى الاسم الذي هو بمعنى الذم ، فيقال له : ' فاسق ، فاجر ، زان ، سارق ' . وذلك أنه لا خلاف بين جميع علماء الأمة أن ذلك من أسمائه ، ما لم يظهر منه