تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا ذلك ، اللهم فحقق ذلك بقول وعمل .

وعلة قائلي هذه المقالة ، أن معنى ' النفاق ' إنما هو إظهار المرء بلسانه قولا ما هو مستبطن خلافه ، كنافقاء اليربوع الذي يتخذه لنفسه كي إن طلبه صائده من مدخله منها ، قصع من قاصعائه ، ومنه قول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ^ ( فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض ) ^ [ سورة الأنعام : 35 ] ، وهو السرب للدخول فيها . فكذلك نفاق المنافق ، هو اتخاذه ما يظهر من القول بلسانه بالإيمان ، خداعا للمؤمنين بذلك ، وهو مستبطن بقلبه غير الذي يظهره لهم بلسانه ، كفعل اليربوع باتخاذه النافقاء لطالب اصطياده منه ، وهو معد للهرب عند الطلب منه القاصعاء خداعا للصائد .

قالوا : فإذ ذلك معنى النفاق ، وكان الإيمان عندنا قولا / باللسان بما يحقن به المرء دمه ، وعملا بالجوارح بما يستوجب بالعمل به حقيقة اسم الإيمان وكان من ذلك العمل الذي به يستوجب مع القول بما ذكرنا حقيقة اسم الإيمان اجتناب الكبائر ، ثم رأيناه غير مجتنب ركوب ما حرم الله عليه من الفواحش ولا مقصر فيما نهاه الله عنه من المآثم علمنا أن إظهاره ما أظهر بلسانه من القول الذي هو

تهذيب الآثار · الجزء ١ · الصفحة ٦٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ١ · ص ٦٤٣