تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفى تظاهر الأخبار عن مشركى قوم رسول الله بإنكارهم ما أخبرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسراه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى أوضح البرهان وأبين البيان أن ذلك كان منهم لإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم من الخبر بما كان ممتنعا عندهم فعله على من كان بمثل خلقتهم وبنيتهم من جميع البشر

فأما ما كان جائزا منه وجوده وممكنا كونه من كل من كان بمثل هيئتهم ومفطورا مثل فطرتهم فغير جائز منه التكذيب به

ومستحيل من رسول رب العالمين أن يكون احتج عليهم به

ولا شك أن النائم قد يرى فى نومه مما هو أبعد من مسافة ما بين مكة وبيت المقدس أنه به وأنه يعانى به أمورا ويقضى به أوطارا

والأنبياء صلوات الله عليهم لا تحتج على من أرسلت إليه لصدقها فيما ينكره المرسلون إليهم من نبوتها إلا بما يعجز عن مثله جميع البشر إلا من أيده الله جل ثناؤه بمثل ما أيدهم به من الأعلام والأدلة

وأما الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمتظاهرة بأنه قال أتانى جبريل بالبراق فحملنى عليه فسار بى حتى أتينا بيت المقدس ولا شك أن الأرواح لا تحمل على الدواب وإنما تحمل عليها الأجسام ذوات الأرواح وغير ذوات الأرواح

وفى إخباره صلى الله صلى الله عليه وسلم أنه حمل على البراق الإبانة عن خطأ قول من قال إن خبر الله تعالى ذكره عن نبيه صلى الله عليه وسلم أنه أسرى به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى إنما هو خبر منه عن أنه أسرى بروحه دون جسمه مع أن فى خبر شداد بن أوس عن أبى بكر الصديق رحمة الله عليه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة ليلة أسرى به طلبتك يا رسول الله البارحة فى مظانك فلم

تهذيب الآثار · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ١ · ص ٤٥٥