بدين والدين بالدين لا يصلح وزيادة فساد من وجه آخر ويجوز أن يكاتبه بعرض وحده ونقد وإذا كاتبه بعرض لم يجر إلا أن يكون العرض موصوفا والأجل معلوما كما لا يجوز أن يشتري إلى أجل إلا إلى أجل معلوم وصفة معلومة يقام عليهما وإذا كان العرض في الكتابة لم يجز إلا أن يكون كما يكون في أن يسلف في العرض سواء لا يختلفان فإن كان العرض ثيابا قال ثوب مروى طوله كذا وكذا وعرضه كذا وصفيق أو رقيق جيد يوفيه إياه في موضع كذا فإن ترك من هذا شيئا لم تجز الكتابة عليه كما لا يجوز أن يسلف فيه إلا هكذا وهكذا إن كان العرض طعاما أو حيوانا أو رقيقا أو ما كان العرض فإن كان من الرقيق قال عبد أسود فراني من جنس كذا أسود حالك السواد أمرد مربوع أو طوال أو قصير بريء من العيوب وإذا كان من الإبل قال جمل ثنى أو رباع من نعم بني فلان أحمر أو جون غير مودن بريء من العيوب ويوفيه إياه في موضع كذا وقت كذا فإن ترك من هذا شيئا لم تجز الكتابة إلا أن يترك قوله بريء من العيوب فإنما له بريء من العيوب وإن لم يشترط ذلك وسواء كاتبه على عروض منفردة أو عروض ونقد يجوز ذلك كله كما يجوز أن يبيعه دارا بعرض ونقد إذا كان كل ما باعه معلوما وإلى أجل معلوم والله تعالى الموفق
| - * الكتابة على الإجارة
- * ( قال الشافعي ) رحمه الله والإجارة تملك ما تملك به البيوع إذا شرع فيها مع الإجارة فإذا كاتب الرجل عبده على أن يعمل له عملا بيده معلوما فأخذ فيه حين يكاتبه ويجعل عليه أن يؤدى معه أو بعده في نجم آخر مالا ما كان كانت الكتابة جائزة وإن كاتبه على أن يعمل له عملا ما كان العمل ولم يجعل عليه بعد العمل مالا يأخذه لم تجز الكتابة عليه وذلك أن العمل إن كان واحدا فهو نجم واحد والكتابة لا تجوز على نجم واحد في مال ولا غيره وإن كاتبه على أن يعمل له من يومه عملا وبعد شهر عملا آخر لم تجز الإجارة بعد وقت من الأوقات ونحن لا نجيز أن يستأجر الرجل الرجل على أن يعمل له بعد شهر عملا لأنه قد يحدث عليه بعد الشهر ما يمنعه العمل من مرض وموت وحبس وغيره والعمل باليد ليس بمال مضمون يكلف أن يأتى به وقد يقدر على المال مريض ولا يقدر على العمل به ولو كاتبه على أن يبنى له دارا وعلى المكاتب جميع عمارتها وسمى له درعا معلوم الارتفاع والعرض والموضع من الدار وسمى ما يدخل فيها من اللبن وقدر اللبن والحجارة كان كعمله بيده لا يجوز إلا أن يكون يأخذ ( ( ( يأخذه ) ) ) في ذلك حين يكاتبه ويكون بعده شيء من المال يؤديه إليه لما وصفت من أن استئخار العمل لا يجوز ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا فأخذ فيه حين يكاتبه ويؤدى إليه شيئا بعد الشهر جاز ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا حين كاتبه وشهرا بعد ذلك لم يجز لأنه ضرب للخدمة أجلا لا يكون على المكاتب فيه خدمة وهذا كما لا يجوز أن يستأجر حرا على أن يؤخر الخدمة شهرا ثم يخدمه ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا حين ( ( ( حتى ) ) ) يكاتبه ثم يوفيه لبنا أو حجارة أو طينا معلوما بعد شهر كان هذا جائزا وكان هذا كالمال ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا ثم يعطيه مالا بعد فمرض ذلك الشهر انتقضت الكتابة ولم يكن له أن يعطيه أحدا يخدمه مكانه ولا عليه لو أراد ذلك السيد كما لو استأجر حرا على أن يخدمه شهرا فمرض في الشهر لم يكن عليه ولا له أن يخدمه غيره وانتقضت الإجارة ولو كاتبه على نجوم مسماة على أن يخدمه بعد النجوم شهرا أو يعمل له عملا بعد ذلك كانت الكتابة فاسدة فإن أدي ما عليه وخدم أو عمل عتق وتراجعا بقيمة المكاتب وحسب للمكاتب ما أعطاه وأجر مثله فيما عمل له وتراجعا بالقيمة ولو كاتبه على مائة دينار على أن يؤدى إليه في كل