تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أن مكاتبا بين رجلين أقر أحدهما أن المكاتب دفع إليهما نصيبهما فعتق وأنكر شريكه حلف شريكه ورجع على الذي أقر فأخذ نصف ما في يديه وتأداه الآخذ ما بقى من الكتابة كما وصفت في المسألة قبلها فإن أنكر المكاتب أن يكون دفع إلى المنكر شيئا لم يحلف ورجع المنكر على المقر فأخذ نصف ما أقر بقبضه منه ولو ادعى المكاتب مع هذا أنه دفع الكل إلى أحدهما فقال المدعى عليه بل دفعته إلينا معا حلف المدعى عليه وشركه صاحبه فيما أخذ وأحلفت الذي يبرئه المكاتب لشريكه لا للمكاتب فإن حلف بريء ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كان المكاتب بين اثنين فأذن أحدهما لصاحبه بأن يقبض نصيبه منه فقبض منه ثم عجز المكاتب أو مات فسواء ولهما ما في يديه من المال نصفين إن لم يكن استوفى المأذون له جميع حقه من الكتابة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإن كان المأذون له استوفى جميع حقه من الكتابة ففيها قولان فمن قال يجوز ما قبض ولا يكون لشريكه أن يرجع فيشركه فيه فنصيب شريكه منه حر ويقوم عليه إن كان موسرا وإن كان معسرا فنصيبه منه حر فإن عجز فجميع ما في يديه للذي بقى له فيه الرق وإنما جعلت ذلك له لأنه يأخذه بما بقى من الكتابة إن كان فيه وفاء عتق به وإن لم يكن فيه وفاء أخذه بما بقى من الكتابة وعجزه بالباقي منه وإن مات فالمال بينهما نصفان يرثه ربه بقدر الجزية التي فيه ( ( ( فيها ) ) ) ويأخذ هذا ماله بقدر العبودية فيه والقول الثاني لا يعتق ويكون لشريكه أن يرجع فيشركه فيما أذن له به وهو لا يملكه فأخذ الذي له على الحر وإذنه له بالقبض وغير إذنه سواء فإن قبضه ثم تركه فإنما هي هبة وهبها له تجوز إذا قبضها

| - * ما تجوز عليه الكتابة

- * أخبرنا الربيع بن سليمان قال ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أذن الله عز وجل بالمكاتبة وإذنه كله على ما يحل فلما كانت المكاتبة مخالفة حال الرق في أن السيد يمنع مال مكاتبه وأن مكاتبه يعتق بما شرط له سيده إذا أداه كان بينا أن المكاتبة لا تجوز إلا على ما تجوز عليه البيوع والإجارات بأن تكون بثمن معلوم إلى أجل معلوم وبعمل معلوم وأجل معلوم فما جاز بين الحرين المسلمين في الإجارة والبيع جاز بين المكاتب وسيده وما رد بين الحرين المسلمين في البيع والإجارة رد بين المكاتب وسيده فيما يملك بالكتابة لا يختلف ذلك فيجوز أن يكاتبه على مائة دينار موصوفة الوزن والأعيان إلى عشر سنين وأول السنين سنة كذا وآخرها سنة كذا تؤدى في انقضاء كل سنة من هذه العشر السنين كذا وكذا دينارا ولا بأس أن تجعل الدنانير في السنين مختلفة فيؤدى في سنة دينارا وفي سنة خمسين وفي سنة ما بين ذلك إذا سمى كم يؤدى في كل سنة ولا خير في أن يقول أكاتبك على مائة دينار تؤديها في عشر سنين لأنها حينئذ تحل بانقضاء العشر السنين فتكون نجما واحدا والكتابة لا تصلح على نجم واحد أو تكون تحل في العشر السنين فلا يدرى في أولها تحل أو في آخرها وكذلك لا خير في أن يقول أكاتبك على أن لا تمضى عشر سنين حتى تؤدى إلى مائة دينار وكذلك لو قال تؤدى إلى في عشر سنين مائة دينار كيف يخف عليك غير أن العشر السنين لا تنقضي حتى تؤديها وذلك أنهما لا يدريان حينئذ كم يؤدى في كل وقت وكذلك لا خير في أن يقول أكاتبك على مائة دينار أو على ألف درهم وإن سمى لها آجالا معلومة لأنه لا يدرى حينئذ على أي شيء الكتابة وكذلك لو قال أكاتبك على مائة دينار تؤديها إلى كل سنة عشرة دنانير على أنك تدفع إلى عند رأس كل سنة بالعشرة الدنانير مائتي درهم أو عرض كذا لم يجز من قبل أن المكاتبة وقعت بعشرة ( ( ( بعشر ) ) ) دنانير في كل سنة وأنه ابتاع بالعشرة دراهم والعشرة دين فابتاع دراهم دينا بدنانير دين وهذا حرام من جهاته كلها وكذلك إن قال ابتعت منك إذا حلت عرضا لأن هذا دين

الأم · الجزء ٨ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٨ · ص ٤٣