تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فباعه وكان في بيعه دلالة على أن بيعه جائز له إذا شاء وأمره إن كان محتاجا أن يبدأ بنفسه فيمسك عليها يرى ذلك لئلا يحتاج إلى الناس قال فإن قال قائل فإنا روينا عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما باع خدمة المدبر ( قال الشافعي ) فقلت له ما روى هذا أحد عن أبي جعفر فيما علمت يثبت حديثه ولو رواه من يثبت حديثه ما كان لك فيه حجة من وجوه قال وما هي قلت أنت لا تثبت المنقطع لو لم يخالفه غيره فكيف تثبت المنقطع يخالفه المتصل الثابت قال فهل يخالفه قلت ليس بحديث وأحتاج إلى ذكره فأذكره على ما فيه قال لو ثبت كان يجوز أن أقول باع النبي صلى الله عليه وسلم رقبة مدبر كما حدث جابر وخدمة مدبر كما حدث محمد بن علي ( قال الشافعي ) فإن قلت إنه يخالفه قلت هو أدل لك على أن حديثك حجة عليك قال وكيف قلت إن كان محمد بن على قال للمدبر الذي روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم باع رقبته إنما باع النبي صلى الله عليه وسلم خدمته كما قلت فغلط من قال باع رقبته بما بين الخدمة والرقبة كنت خالفت حديثنا وحديث محمد بن علي قال وأين قلت أتقول إن بيعه خدمة المدبر جائز قال لا لأنها غرر فقلت فقد خالفت ما رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فلعله باعه من نفسه قلت جابر سمى باعه بثمانمائة درهم من نعيم النحام ويقول عبد قبطي يقال له يعقوب مات عام أول في إمارة بن الزبير فكيف يوهم أنه باعه من نفسه وقلت له روى أبو جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد فقلت مرسلا وقد رواه معه عدد فطرحته وروايته يوافقه عليها عدد فيها حديثان متصلان أو ثلاثة صحيحة ثابتة وهو لا يخالفه فيه أحد برواية غيره وأردت تثبت حديثا رويته عن أبي جعفر يخالفه فيه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أبعد ما بين أقاويلك وقلت له وأصل قولك أنه لو لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شيئا لا يخالفه فيه غيره لزمك وقد باعت عائشة مدبرة لها فكيف خالفتها مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم وأنتم راوون عن أبي إسحاق عن امرأته عن عائشة شيئا في البيوع تزعم وأصحابك أن القياس غيره وتقول لا أخالف عائشة ثم تخالفها ومعها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقياس والمعقول ( قال الشافعي ) وقلت له وأنت محجوج بما وصفنا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لا عذر لأحد في تركها ولو لم تكن فيما نثبته محجوجا كنت محجوجا بقول عائشة فيما تزعم أنك تذهب إليه ولو لم يكن لعائشة فيه قول كنت محجوجا بالقياس ومحجوجا بحجة أخرى قال وما هي قلت هل يكون لك أن تقول إلا على أصل أو قياس على أصل قال لا قلت والأصل كتاب أو سنة أو قول بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إجماع الناس قال لا يكون أصل أبدا إلا واحدا من هذه الأربعة قلت وقولك في المدبر داخل في واحد من هذه الأربعة قال لا قلت أفقياس على واحد منها قال أما قياسا في كل شيء فلا قلت فمع أي شيء هو قياس قال إذا حمله الثلث ومات سيده عتق قلت نعم بوصيته كعتق غير المدبر قال فهو قول أكثر الفقهاء قلت بل قول أكثر الفقهاء أن يباع قال لسنا نقوله ولا أهل المدينة قلت جابر بن عبد الله وعائشة وعمر بن عبد العزيز وبن المنكدر وغيرهم يبيعه بالمدينة وعطاء وطاوس ومجاهد وغيرهم من المكيين وعندك بالعراق من يبيعه وقول أكثر التابعين يبيعه فكيف ادعيت فيه الأكثر والأكثر من مضى عليك مع أنه لا حجة لأحد مع السنة وإن كنت محجوجا بكل ما ادعيت وبقول نفسك قال وأين ذلك من قول نفسي فقلت أرأيت المدبر لم أعتقه من الثلث وأستسعيه إذا لم يخرج من الثلث أرأيت لو كان العتق له ثابتا كهو لأم الولد ألم تعتقه فارغا من المال ولا تستسعيه أبدا قال إنما فعلت هذا لأنه وصية قلت أرأيت وصية لا يكون لصاحبها أن يرجع فيها قال لا غير

الأم · الجزء ٨ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٨ · ص ٢٨