المدبر قلت أفيجوز أن تفرق بين الوصايا فتجعل لصاحبها في بعضها الرجوع ولا تجعل له في بعض بلا خبر يلزم فيجوز عليك أن يرجع الموصى في المدبر ولا يرجع في عبد لو أوصى بعتقه غير مدبر قال الناس مجتمعون على أنه يرجع في الوصايا ومتفرقون في الوصية في المدبر قلت فإن اجتمعوا على أن يكون التدبير وصية على أن له أن يرجع في جميع الوصايا غيره وافترقوا فيه فكيف لم تجعل القول قول الذين قالوا يرجع فيه فتستدل على أن من قال لا يرجع فيه قد ترك أصل قوله في أنه وصية إذا كان يرده فيما سواه من الوصايا ( قال الشافعي ) ثم ذكرت أن قائل هذا القول يقول لو قال لعبد إذا مت أنا وفلان فأنت حر كان له أن يبيعه ولو قال إذا جاءت السنة فأنت حر كان له أن يرجع فيه فقلت فكيف زعمت أن له أن يرجع في هذا ولا يرجع في قوله إذا مت فأنت حر فقال ما هما في القياس إلا سواء والقياس أن يرجع فيه كله لأن أصل الأمر فيه أن هؤلاء مماليك له أوصى لهم بالعتق في وقت لم يقع فنثبت لهم به حرية قلنا فهذه الحجة عليك في المدبر قال وأخرجت المدبر اتباعا والقياس فيه أن له أن يرجع فيه قلنا فمن اتبعت فيه إن كان قال قولك أحد أكثر من سعيد بن المسيب فاذكره فقد خالفت القياس كما زعمت وخالفت السنة والأثر وأنت تترك على سعيد بن المسيب أقاويل له لا يخالفه فيها أحد وتزعم أن ليست عليك فيه حجة والذين احتججت بموافقتهم من أهل ناحيتنا يخالفونك في المدبر نفسه فيبيعونه بعد موت سيده إذا كان على سيده دين ولم يدع مالا قال هؤلاء باعوه في الحين الذي صار فيه حرا ومنعوه من البيع قبل أن يصير حرا قلت ويقولون أيضا إذا كان العبد بين اثنين فدبره أحدهما تقاوماه فإن صار للذي لم يدبر بطل التدبير فقال وهذا أعجب من القول الأول لأنهم أبطلوا التدبير والسيد لا يريد إبطاله وجبروا المالكين على التقاوم وهما لا يريدانه ولا واحد منهما فهذان أبعد قولين قالهما أحد من الصواب قلت فإذا كانت حجتك بأن وافقك هؤلاء في معنى من قولك وأنت تستدرك في قولهم ما تقول فيه هذا القول أفترى فيك وفيهم حجة على أحد لو خالفكم قال ما فينا حجة على أحد قلت ولو لم يكن مع من خالفكم سنة ولا أثر قال ولو قلت فإن الحجة في السنة قال الحجة مع من معه السنة قلت ولو لم يكن مع من خالفكم سنة كانت الحجة مع من معه الأثر قال نعم قلت فهما معا معنا قلت ولو لم يكن أثر كانت الحجة مع من معه القياس قال نعم قلت وأنت وغيرك تشهد لنا أن السنة والأثر والقياس معنا فكيف ذهبت عن هذا كله فرجع بعض أهل العلم منهم عندهم إلى قولنا في المدبر ( قال الشافعي ) وأخبرني عن أبي يوسف أنه قال السنة والأثر والقياس والمعقول قول من قال يباع المدبر وما رأيت أشد تناقضا من قولنا فيه ولكن أصحابنا غلبونا وكان الأغلب من قوله الأكثر لم يرجع عنه مع هذه المقالة وقد حكى لي عنه أنه اشترى مدبرا وباعه وقال هذه السنة والله تعالى أعلم ( قال الشافعي ) قال لي قائل منهم لا يشك أهل العلم بالحديث أن إدخال سفيان في حديث عمرو وأبى الزبير فمات فباع النبي صلى الله عليه وسلم مدبره غلط إلا أن الحفاظ كما قلت حفظوه عن عمرو بن دينار وعن أبي الزبير بسياق يدل على أن سيده كان حيا ولو لم يعلم أن مثل هذا غلط لم نعرف غلطا ولا أمرا صحيحا أبدا ولكن لو كان صحيحا لا يخالفه غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم باع المدبر بعد موت سيده الذي دبره ما كان القول فيه إلا واحدا من قولين أحدهما أن التدبير لا يجوز إذا لم يكن أنه باعه في دين على سيده لأن أقل أمره عندنا وعندك إذا كان التدبير جائزا أن يعتق ثلثه إن لم يكن على سيده دين وهذا أشبه بظاهر الحديث الثاني أن الناس إذا اجتمعوا على إجازة التدبير فلا يكون أن يجهل عامتهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبعه النبي صلى الله عليه وسلم وشيء منه يخرج من الثلث وإن لم يكن ذلك مؤدى في الحديث قال ولو لم يكن ذلك حجة في المدبر إلا هذا وكان صحيحا
الأم · الجزء ٨ · الصفحة ٢٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٨ · ص ٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي