والأيمان كلها مثل اليمين بالله ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أصل ما أذهب إليه أن يمين المكره غير ثابتة عليه لما احتججت به من الكتاب والسنة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا حلف ليقضين رجلا حقه إلى أجل يسميه إلا أن يشاء أن يؤخره فمات صاحب الحق أنه لا حنث عليه ولا يمين عليه لورثة الميت من قبل أن الحنث لم يكن حتى مات المحلوف ليقضينه وكذلك لو حلف ليقضينه حقه إلى أجل سماه إلا أن يشاء فلان فمات الذي جعل المشيئة إليه قال فإنا نقول فيمن حلف ليقضين فلانا ماله رأس الشهر أو عند رأس الشهر أو إذا استهل الشهر أو إلى استهلال الهلال أن له ليلة يهل الهلال ويومها حتى تغرب الشمس وكذلك الذي يقول إلى رمضان له ليلة الهلال ويومه وكذلك إذا قال إلى رمضان أو إلى هلال شهر كذا وكذا فله حتى يهل هلال ذلك الشهر فإن قال له إلى أن يهل الهلال فله ليلة الهلال ويومه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا حلف ليقضينه حقه إلى رأس الشهر أو عند رأس الشهر أو إلى استهلال الهلال أو عند استهلال الهلال وجب عليه أن يقضيه حين يهل الهلال فإن حلف ليقضينه ليلة يهل الهلال فخرجت الليلة التي يهل فيها الهلال حنث كما يحنث لو حلف ليقضينه حقه يوم الاثنين فغابت الشمس يوم الاثنين حنث وليس حكم الليلة حكم اليوم ولا حكم اليوم حكم الليلة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قال والله لأقضينك حقك إلى رمضان فلم يقضه حقه حتى يهل هلال رمضان حنث وذلك أنه حد بالهلال كما تقول في ذكر حق فلان على فلان كذا وكذا إلى هلال كذا وكذا فإذا هل الهلال فقد حل الحق قال فإنا نقول فيمن قال والله لأقضينك حقك إلى حين أو إلى زمان أو إلى دهر إن ذلك كله سواء وإن ذلك سنة سنة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قال والله لأقضينك حقك إلى حين فليس في الحين وقت معلوم يبر به ولا يحنث وذلك أن الحين يكون مدة الدنيا كلها وما هو أقل منها إلى يوم القيامة والفتيا ( ( ( الفتيا ) ) ) لمن قال هذا أن يقال له إنما حلفت على ما لا تعلم ولا نعلم فنصيرك إلى علمنا والورع لك أن تقضيه قبل انقضاء يوم لأن الحين يقع عليه من حين حلفت ولا تحنث أبدا لأنه ليس للحين غاية وكذلك الزمان وكذلك الدهر وكذا كل كلمة منفردة ليس لها ظاهر يدل عليها وكذلك الأحقاب
| - * من حلف على شيء أن لا يفعله فأمر غيره ففعله
- * ( قيل للشافعي ) رحمه الله تعالى فإنا نقول فيمن حلف أن لا يشتري عبدا فأمر غيره فاشترى له عبدا أنه حانث لأنه هو المشتري إذا أمر من يشتري له إلا أن يكون له في ذلك نية أو يكون يمينه على أمر قد عرف وجهها أنه إنما أراد أن لا يشتريه هو لأنه قد غبن غير مرة في اشترائه فإذا كان كذلك فليس بحانث وإذا كان إنما كره شراء العبد أصلا فأراه حانثا وإن أمر غيره وكذلك لو حلف أن لا يبيع سلعة فأمر غيره فباعها أنه يحنث إلا أن تكون له نية ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا حلف أن لا يشتري عبدا فأمر غيره فاشترى له عبدا لم يحنث إلا أن يكون نوى أن لا يشتريه ولا يشتري له لأنه لم يكن ولي عقدة شرائه والذي ولي عقدة شرائه غيره وعليه العهدة ألا ترى أن الذي ولي عقد شرائه لو زاد في ثمنه على ما يباع به مثله ما لا يتغابن الناس فيه أو بريء من عيب لزمه البيع وكان للامر أن لا يأخذ لشراء غيره غير شرائه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا حلف الرجل أن لا يطلق امرأته فجعل أمرها بيدها فطلقت نفسها لم يحنث إلا أن يكون جعل إليها طلاقها وكذلك لو جعل أمرها إلى غيرها فطلقها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا حلف ليضربن عبده فأمر غيره فضربه لم يبر إلا أن يكون نوى ليضربن بأمره وهكذا لو حلف أن لا يضربه فأمر غيره فضربه لم يحنث إلا أن يكون نوى أن لا يأمر غيره بضربه ( قال الربيع ) للشافعي في مثل هذا قول في موضع آخر فإذا حلف ليضربن عبده فإن كان مما يلي الأشياء بيده فلا يبر حتى يضربه