قال لا قلت ولو حلف مع شاهده والمطلوب يرضى بيمينه لم تعطه شيئا قال لا أعطيه بيمينه مع شاهده شيئا ولكن إن أقر بحقه أعطيته قلت أنت تعطيه إذا أقر ولا تحلف الطالب قال نعم قلت فهذه سنة أخرى إن كانت كما قلت خالفتها قال فما تقول أنت في أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت على المسلمين أن يحكموا بها كما حكم وكذلك ألزمهم الله قال فلعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يحكم من جهة الوحي قلت فما حكم به من جهة الوحي فقد بينه وذلك مثل ما أحل للناس وحرم وما حكم به بين الناس بالبينة فعلى الظاهر حكم به قال فما يدل على ذلك قلت أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما أنا بشر وأنكم تختصمون إلى فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من النار ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قلت له فقد أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أنه إنما يقضي بينهم بما يظهر له وأن الله ولي ما غاب عنه وليستن به المسلمون فيحكموا على ما يظهر لهم لأن أحدا بعده من ولاة المسلمين لا يعرف صدق الشاهد أبدا إنما يحكم على الظاهر وقد يمكن في الشهود الكذب والغلط ولو كان القضاء لا يكون إلا من جهة الوحي لم يكن أحد يقضي بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأن أحدا لا يعرف الباطن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إذا حلفتم الحر مع شاهده فكيف أحلفتم المملوك والكافر الذي لا شهادة له قلت أرأيت الحر العدل إذا شهد لنفسه أتجوز شهادته قال لا قلت ولو جازت شهادته أحلف على شهادته قال لا قلت فكيف توهمت أنا جعلناه شاهدا لنفسه قال لأنكم أعطيتموه بيمينه فقامت مقام شاهد فقلت له أعطيناه بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي وإن أعطى بها كما يعطى بشاهد فليس معناها معنى الشهادة قال وهل تجد على ما تقول دلالة قلت نعم إن شاء الله تعالى قلت له أرأيت إن ادعى عليه حق ( ( ( حقا ) ) ) فجاء بشاهدين يشهدان له بالبراءة مما ادعى عليه أيبرأ قال نعم قلت فإن حلف ولا بينة عليه أيبرأ قال نعم قلت أفتقوم يمينه ببراءته مما ادعى عليه مقام شاهدين قال نعم في هذا الموضع قلت أفيمينه شاهدان قال لا وهما إن اجتمعا في معنى فقد يفترقان في غيره لأنه لو حلف فأبرأته ثم جاء طالب الحق بشاهدين أبطلت يمينه وأخذت لصاحب الحق حقه بشهادته قلنا فهكذا قلنا في اليمين وإن أعطينا بها كما أعطينا بشاهد فليست كالشاهد في كل أمرها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقلت له أرأيت لو قال لك قائل قال النبي صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليه في زمان أهله أهل عدل وإسلام والناس اليوم ليسوا كذلك ولا أحلف من ادعى عليه من مشرك ولا مسلم غير عدل قال ليس ذلك له وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فهو عام قلنا وكذلك اليمين مع الشاهد لما قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لطالب الحق كان الحر العدل وغيره سواء فيها والعبد والكافر كما يكونون سواء فيما يقع عليهم من الأيمان فيكون خير الناس لو كان يعرف إذا ادعى عليه يحلف فيبرأ والكافر أيضا كذلك فكذلك يحلفان ويأخذان وقلت له أرأيت أهل محلة وجد بين أظهرهم قتيل فأقام وليه شاهدين أنهم قتلوه خطأ قال فالدية عليهم قلت فلو لم يقم شاهدين أتحلفهم وتعطيهم الدية قال نعم كما نعطيهم إذا أتى بشاهدين قلت فأيمانهم بالبراءة من دمه إذا لم يكن له شاهدان كشاهدين لو شهدا عليهم بقتله فقال لا فقلت له ولم وقد أعطيت بها كما أعطيت بالشاهدين قال إنما أعطيت بالأثر قلت ولا يلزمك ها هنا حجة قال لا قلنا فنحن أعطينا بالسنة التي هي أولى من الأثر فكيف زعمت أن الحجة لزمتنا قلت له فأيمان أهل المحلة وهم مشركون كأيمانهم لو كانوا مسلمين قال نعم قلت ولو ادعى رجل على رجل حقا فنكل عن اليمين أتعطى المدعي
الأم · الجزء ٧ · الصفحة ١١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٧ · ص ١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي