تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأني شاهد وأنت مضيع أو غافل قال نعم قلت فالزهري لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أكثر أصحابه فلو أقام على إنكار اليمين مع الشاهد أي حجة تكون فيه إذا كان من أنكر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه لا يبطل قول من روى الحديث كان الزهري إذا لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بأن لا يوهن به حديث من حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان بعض السنن قد يعزب عن عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يجدوها عند الضحاك بن سفيان وحمل بن مالك مع قلة صحبتهما وبعد دارهما وعمر يطلبها من الأنصار والمهاجرين فلا يجدها فإن كان الحكم عندنا وعندك أن من حدث أولى ممن أنكر الحديث فكيف احتججت بأن الزهري أنكر اليمين مع الشاهد فقال لي لقد علمت ما في هذا حجة قلت فلم احتججت به قال احتج به أصحابنا وأن عطاء أنكرها قلت والزنجي أخبرنا عن بن جريج عن عطاء أنه قال لا رجعة إلا بشاهدين إلا أن يكون عذر فيأتى بشاهد ويحلف مع شاهده ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فعطاء يفتى باليمين مع الشاهد فيما لا يقول به أحد من أصحابنا ولو أنكرها عطاء هل كانت الحجة فيه إلا كهي في الزهري وأضعف منها فيمن أنكر ما لم يسمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) قال لا قلت لو ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بها أكان لأحد خلافها وردها بالتأويل قال لا فذكرت له بعض ما روينا فيها وقلت له أتثبت مثل هذا قال نعم ولكني لم أكن سمعته قلت أفذهب عليك من العلم شيء قال نعم قلت فلعل هذا مما قد ذهب عليك وإذ قد سمعته فصر إليه فكذلك يجب عليك قال فإنه قد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد ( 2 ) أن خزيمة بن ثابت شهد لصاحب الحق ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فسألته من أخبره فإذا هو يأتي بخبر ضعيف لا يثبت مثله عندنا ولا عنده فقلت له أرأيت لو كان خبرك هذا قويا وكان خزيمة قد شهد لصاحب الحق فأحلفه النبي صلى الله عليه وسلم ألم تكن خالفت خبرك الذي به احتججت قال وأين خالفته قلت أيعدو خزيمة أن يكون يقوم مقام شاهد فهو كما قلنا قال لا ولكنه من بين الناس يقوم مقام شاهدين قلت فإن جاء طالب حق بشاهدين أتحلفه معهما قال لا ولكن أعطيه حقه بغير يمين قلت له فهذه إذا سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخرى خالفتها لأنه إن كان قضى بشهادة خزيمة وهو يقوم مقام شاهدين فقد أحلف مع شاهدين وإن كان قضى بشهادة خزيمة وهو كشاهدين فيما روينا عنه فقد قضى قضيتين خالفتهما معا قال فلعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما قضى باليمين أنه علم أن حق الطالب حق فقلت له أفيجوز في جميع ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى فيه بقضيه إما بإقرار من المدعي عليه أو ببينة المدعي أن يقال لعله إنما قضى به أنه علم أن ما أقر به المقر أو ما قامت به البينة حق فلا يجوز لأحد بعده أن يقضي ببينة ولا بإقرار لأن أحدا بعده لا يعلم صدق البينة ولا المقر لأن هذا لا يعلم إلا من جهة الوحي والوحى قد انقطع بعد النبي صلى الله عليه وسلم قال لا قلت وما قضى به على ما قضى به ولا يبطل بلعل قال نعم قلت فلم أردت إبطال اليمين مع الشاهد بلعل وقلت له وأكلمك على لعل أفرأيت لو جاءك رجل يدعى على رجل ألفا فعلمت أنها عليه ثابتة هل تعدو من أن تكون ممن يقضي بعلمه فتأخذها له منه ولا تكلفه شاهدا ولا يمينا أو ممن لا يأخذ بعلمه فلا تعطيه إياها إلا بشاهدين سواك قال ما أعدو هذا قلت له فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد من قبل أنه علم أن ما ادعى المدعى حق كنت خالفته قال فلعل المطلوب رضي بيمين الطالب قلت وقد عدت إلى لعل وقلت أرأيت لو جاءك خصمان فرضى المطلوب بيمين الطالب أكنت تكلفه شاهدا وتحلفه

الأم · الجزء ٧ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٧ · ص ١٠