لم يعلمه أن فيه سما وكذلك لو قال هذا دواء فأشربه وهذا أشبهما والثاني أن لا قود عليه وهو آثم لأن الآخر شربه وإنما فرق من فرق بين السم يعطيه الرجل الرجل فيأكله في التمرة والحريرة يصنعها له فيموت فلا أقيد منه لأنه قد يبصر السم في الحريرة ويبصرها ( ( ( يبصرها ) ) ) غيره له فيتوقاها وقد يعرف السم أنه مخلوط بغيره ولا يعرف غير مخلوط بغيره وأنه الذي ولي شربه بنفسه غير مكره عليه + ( قال الشافعي ) ولو كان قال له في هذا سم وقد بين له ( 1 ) ولا يلتفت صاحبه قلما يخطئه أن يتلف به فشرب الرجل فمات لم يكن على الذي خلطه له ولا الذي أعطاه إياه له عقل ولا قود ولو سقاه معتوها أو أعجميا لا يعقل عنه أو صبيا فبين له أو لم يبين له فسواء وكذلك لو أكرهه عليه أو أعطاه إياه فشربه لأن كل هؤلاء لا يعقل عنه وعليه القود حيث أقدت منه في الأغلب من السم القاتل + ( قال الشافعي ) ولو خلطه فوضعه ولم يقل للرجل كله فأكله الرجل أو شربه فلا عقل ولا قود ولا كفارة عليه وسواء جعله في طعام لنفسه أو شراب أو لرجل فأكله إلا أنه يأثم وأرى أن يكفر إذا خلطه في طعام رجل ويضمن مثل الطعام الذي خلطه به وفيها قول آخر أنه إذا خلطه بطعام فأكله الرجل فمات ضمن كما يضمن لو أطعمه إياه + ( قال الشافعي ) ولو سقاه سما وقال لم أعلمه سما فشهد بعد على أنه سم ضمن الدية لأنه مات بفعله ولا يبين لي أن أجعل عليه القود كما جعلته عليه لو علمه فسقاه إياه وعليه اليمين ما علمه + ( قال الشافعي ) وإنما درأت عنه القود لأنه قد يجهل السم فيكون سما قاتلا ولا قاتلا وفيه قول آخر أن عليه القود ولا يقبل قوله لم أعلمه سما + ( قال الشافعي ) ولو أخذ رجل لرجل حية فأنهشه إياها أو عقربا فمات ففيها قولان أحدهما أن الذي أنهشه إن كان الأغلب منه أنه يقتله بالبلد الذي أنهشه به لا يكاد يسلم منه مثل الحيات بالسراة أو حيات الأصحر بناحية الطائف والأفاعي بمكة ودونها والقرة فعليه القود وإن كان الأغلب أنها لا تقتل مثل الثعبان بالحجاز والعقرب الصغيرة فقد قيل لا قود وعليه العقل به مثل خطأ شبه العمد ثم يصنع هذا بكل بلاد فإن ألدغه بنصيبين عقربا أو أنهشه بمصر ثعبانا فعليه القود لأن الأغلب أن هذا يقتل بهذين الموضعين والقول الثاني أنه إذا ألدغه حية أو عقربا فمات أن عليه القود وسواء قيل هذه حية لا يقتل مثلها أو يقتل لأن الأغلب أن هذا كله يقتل + ( قال الشافعي ) ولو أرسل عليه عقربا أو حية فنهشته الحية أو ضربته العقرب لكان آثما عليه العقوبة ولا قود ولا عقل لو قتلته لأنه لا فعل له في فعل الحية والعقرب وأنهما يحدثان فعلا بعد الإرسال ليس هو الإرسال ولا هو كأخذه إياهما وإدنائهما حتى يمكنهما وينهشا فهذا فعل نفسه لأنهما نهشا بضغطه إياهما وكذلك بأخذه وإن لم يضغطا لأن معقولا أن من طباعهما أنهما يعبثان إذا أخذتا فتنهش هذه وتضرب هذه فتكونان كالمضطرين إلى أن تضرب هذه وتنهش هذه منه وكذا الأسد والذئب والنمر والعوادي كلها بأسرها من يضغطها فتضرب أو تعقر فتقتل يكون عليه فيما صنعه بما الأغلب منه أنه لا يعاش من مثله ففيه القود وإن ناله بما الأغلب أنه يعاش من مثله فليس عليه فيه قود وفيه الدية + ( قال الشافعي ) وإذا أرسل الكلب والحية والأسد والنمر والذئب على رجل فأخذه منها شيء فقتله فهو آثم ولا عقل ولا قود عليه ( قال ) وذلك أنه قد يهرب فيعجز ويهرب عنه بعضها أو يقوم معه فلا يناله بشيء + ( قال الشافعي ) ولو حبس بعض القواتل في مجلس ثم ألقي عليه رجلا والأغلب ممن يلقي عليكم هذا أنه إذا ألقي عليه قتله مثل الأسد والذئب والنمر فقتله بفرس لم يقلع عنه حتى قتله أو شق لبطنه أو غم لا يعاش من مثله قتل به فأما الحية فليست هكذا فإن إصابته الحية لم يضمن وإن كان من السباع ما يكون الأغلب أنه
الأم · الجزء ٦ · الصفحة ٤٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٦ · ص ٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي