أحدهما قول أهل المدينة الأول وسعيد بن المسيب يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقول به وهو قضاء مروان بالمدينة وبن الزبير وهو يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وهو أن يقرع بينهما فأيهما خرج سهمه أحلفه وجعل له الميراث ومن قال هذا القول فمن حجته ما وصفت ومن حجته أنه قياس على أن أمرهما في الدعوى والبينة والاستحقاق واحد فلما كنت لا أشك إن إحدى البينتين كاذبة بغير عينها أقرعت خبرا وقياسا على أن رجلا أعتق مملوكين له فأقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وحجتهم واحدة وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم خيبر ثم أقرع وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرع بين نسائه فوجدته يقرع حيث تستوي الحجج ثم يجعل الحق لبعض ويزيل حق بعض والقول الثاني أن يجعل الميراث بينهما نصفين لأنه لا حجة لواحد منهما ولا بينة إلا حجة صاحبه وبينته فلما استويا فيما يتداعيان سوى بينهما وجعله قسما بينهما ومن حجة هذا أن يحتج بعول الفرائض ( ( ( الفائض ) ) ) فيقول قد أجد في الفريضة نصفا ونصفا وثلثا فأضرب لكل واحد منهم بقدر ما قسم له فأكون قد أوفيته على أصل ما جعل له وإن دخل النقص عليه بغيره فكذلك دخل على غيره به ومن أراد أن يحتج على من احتج بهذا احتج عليه بأن هؤلاء قوم قد نقل الله تعالى إليهم الملك فكل صادق ليس منهم كاذب بحال والمشهود له بخلاف ما شهد به لصاحبه يحيط العلم بأن إحدى الشهادتين كاذبة والعلم يحيط أن أحسن أحوال المستحق بالشهادة أن يكون أحد المستحقين بها محقا والآخر مبطلا فإذا خرج النصف إلى أحدهما أحاط العلم بأنه قد أعطى نصفا من لا شيء له ومنع نصفا من كان له الكل فدخل عليه أن عمد أن أعطى أحدهما ما ليس له ونقص أحدهما مما له فإن قال قد يدخل عليك في القرعة أن تعطي أحدهما الكل ولعله ليس له قيل فأنا لم أقصد قصد أن أعطي أحدهما بعينه إنما قصدت قصد الاجتهاد في أن أعطي الحق من هو له وأمنعه من ليس له كما أقصد قصد الاجتهاد فيما أشكل من الرأي فأعطي أحد الخصمين الحق كله وأمنعه الآخر على غير إحاطة من الصواب ويكون الخطأ عني مرفوعا في الاجتهاد ولا أكون مخطئا بالاجتهاد ولا يجوز لي عمد الباطل بكل حال إذا كنت أتية وأنا أعرفه + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وهذا مما أستخير الله تعالى فيه وأنا فيه واقف ثم قال لا نعطي واحدا منهما شيئا يوقف حتى يصطلحا ( قال الربيع ) هو آخر قولي الشافعي وهو أصوبهما + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا تصدق الرجل على الرجل بدار أو وهبها له أو نحله إياها فلم يقبضها المتصدق بها عليه ولا الموهوبة له ولا المنحول فهذا كله واحد لا يختلف ولمالك الدار المتصدق بها والواهب والناحل أن يرجع فيما أعطى قبل أن يقبض المعطى ولا يتم شيء من هذا إلا بقول الناحل وقبض المنحول بأمر الناحل وإن مات المنحول قبل القبض قيل للناحل أنت أحق بمالك حتى يخرج منك فإذا مات المنحول فأنت على ملكك وإن شئت أن تستأنف فيه عطاء جديدا فافعل وإن شئت أن تحبسه فاحبس وهكذا كل ما أعطى آدمي آدميا على غير عوض إلا ما إذا أعطاه المالك لم يحل للمالك بما يخرج من فيه من الكلام أن يحبسه قبضه المعطي أو لم يقبضه أو رده أو لم يرده فإن قال قائل وما هذا قيل إذا أعتق الرجل عبده فقد أخرجه من ملكه ولا يحل له أن يملكه ولو رد ذلك العبد + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا حبس الرجل على الرجل الشيء وجعله محرما لا يباع ولا يوهب فقد أخرجه من ملكه خروجا لا يحل أن يعود فيه ألا ترى أنه لو رده عليه المحبس عليه بعد قبضه لم يكن له ملكه فلما كان لا يملكه برد المحبس عليه ولا شراء ولا ميراث كان من العطايا التي قطع عنها المالك ملكه قطع الأبد فلا يحتاج أن يكون مقبوضا وسواء قبض أو لم يقبض فهو للمحبس عليه والحبس يتم بالكلام دون القبض وقد كتبنا هذا في كتاب الحبس وبيناه وإذا ابتاع الرجل من الرجل الجارية فقبضها وولدت له ولدا ثم عدا عليه رجل
الأم · الجزء ٦ · الصفحة ٢٤٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٦ · ص ٢٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي