ما خرجت من ملكك بوجه من الوجوه كلها وكتب بذلك كتابا من بلده إلى كل بلد من البلدان وأحضر عبدا بتلك الصفة أو دابة بتلك الصفة وقد قال بعض الحكام يختم في رقبة كل واحد منهما ويبعث به إلى ذلك البلد ويأخذ من هذا كفيلا بقيمها ( ( ( يقيمها ) ) ) فإن قطع عليه الشهود بعد ما رأيا سلم إليه وإن لم يقطعوا رد وهذا استحسان وقد قال غيره إذا وافق الصفة حكمت له والقياس أن لا يحكم له حتى يأتي الشهود الموضع الذي فيه تلك الدابة فيشهدوا عليها وكذلك العبد ولا يخرج من يدي صاحبه الذي هو في يديه بهذا إذا كان يدعيه أو يقضي له بالصفة كما يقضي على الغائب يشهد عليه باسمه ونسبه وهكذا كل مال يملك من حيوان وغيره ( قال ) وما باع القاضي على حي أو ميت فلا عهدة عليه والعهدة على المبيع عليه واختلف الناس في علم القاضي هل له أن يقضي به ولا يجوز فيه إلا واحد من قولين أحدهما أن له أن يقضي بكل ما علم قبل الحكم وبعده في مجلس الحكم وغيره من حقوق الآدميين ومن قال هذا قال إنما أريد بالشاهدين ليعلم أن ما ادعى كما ادعى في الظاهر فإذا قبلته على صدق الشاهدين في الظاهر كان علمي أكثر من شهادة الشاهدين أو لا يقضي بشيء من علمه في مجلس الحكم ولا في غيره إلا أن يشهد شاهدان بشيء على مثل ما علم فيكون علمه وجهله سواء إذا تولى الحكم فيأمر الطالب أن يحاكم إلى غيره ويشهد هو له فيكون كشاهد من المسلمين ويتولى الحكم غيره وهكذا قال شريح وسأله رجل أن يقضي له بعلمه فقال ائت الأمير وأشهد لك + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فأما علمه بحدود الله التي لا شيء فيها للآدميين فقد يحتمل أن تكون كحقوق الناس وقد يحتمل أن يفرق بينهما لأن من أقر بشيء للناس ثم رجع لم يقبل رجوعه ومن أقر بشيء لله ثم رجع قبل رجوعه والقاضي مصدق عند من أجاز له القضاء بعلمه وغير مقبول منه عند من لم يجزه له فأما إذا ذكر بينة قامت عنده فهو مصدق على ما ذكر منها وهكذا كل ما حكم به من طلاق أو قصاص أو مال أو غيره + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أنفذ ذلك وهو حاكم لم يكن للمحكوم عليه أن يتبعه بشيء منه إلا أن تقوم بينة بإقرار القاضي بالجور أو ما يدل على الجور فيكون متبعا في ذلك كله ( قال ) وإذا اشترى القاضي عبدا لنفسه فهو كشراء غيره لا يكون له أن يحكم لنفسه ولو حكم رد حكمه وكذلك لو حكم لولده أو والده ومن لا تجوز له شهادته ويجوز قضاؤه لكل من جازت له شهادته من أخ وعم وبن عم ومولى + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا عزل القاضي عن القضاء وقال قد كنت قضيت لفلان على فلان لم يقبل ذلك منه حتى يأتي المقضي له بشاهدين على أنه حكم له قبل أن يعزل ( قال ) وأحب للقاضي إذا أراد القضاء على رجل أن يجلسه ويبين له ويقول له احتججت عندي بكذا وجاءت البينة عليك بكذا واحتج خصمك بكذا فرأيت الحكم عليك من قبل كذا ليكون أطيب لنفس المحكوم عليه وأبعد من التهمة وأحرى إن كان القاضي غفل من ذلك عن موضع فيه حجة أن يبينه فإن رأى فيها شيئا يبين له أن يرجع أو يشكل عليه أن يقف حتى يتبين له فإن لم ير فيها شيئا أخبره أنه لا شيء له فيها وأخبره بالوجه الذي رأى أنه لا شيء له فيها وإن لم يفعل جاز حكمه غير أن قد ترك موضع الأعذار إلى المقضي عليه عند القضاء ( قال ) وأحب للامام إذا ولي القضاء أن يجعل له أن يولي القضاء في الطرف من أطرافه والشيء من أموره الرجل فيجوز حكمه وإن لم يجعل ذلك له فمن رأى أنه لا يجوز إلا بأمر وال قال لم ينبغ للقاضي أن ينفذ حكم ذلك القاضي الذي استقضاه ولم يجعل إليه وإن أنفذه كان إنفاذه إياه باطلا إلا أن يكون إنفاذه إياه على استئناف حكم بين الخصمين فإذا كان إنما هو لإنفاذ الحكم فليس بجائز وإذا كان الأمر بينا عند القاضي فيما يختصم فيه الخصمان فأحب إلي أن يأمرهما بالصلح وأن يتحللهما من أن يؤخر الحكم بينهما يوما أو يومين فإن لم يجتمعا على تحليله
الأم · الجزء ٦ · الصفحة ٢١٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٦ · ص ٢١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي