تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أبي بكر أنه أعطاهموه في هذا الحديث وعمر حتى كثر المال ثم اختلف عنه في الكثرة وقلت أرأيت مذهب أهل العلم في القديم والحديث إذا كان الشيء منصوصا في كتاب الله عز وجل مبينا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أو فعله أليس يستغنى به عن أن يسأل عما بعده ويعلم أن فرض الله عز وجل على أهل العلم اتباعه قال بلى قلت قلت أفتجد سهم ذي القربى مفروضا في آيتين من كتاب الله تبارك وتعالى مبينا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وفعله ثابت بما يكون من أخبار الناس من وجهين أحدهما ثقة المخبرين به واتصاله وأنهم كلهم أهل قرابة برسول الله صلى الله عليه وسلم الزهري من أخواله وبن المسيب من أخوال أبيه وجبير بن مطعم بن عمه وكلهم قريب منه في جذم النسب وهم يخبرونك مع قرابتهم وشرفهم أنهم مخرجون منه وأن غيرهم مخصوص به دونه ويخبرك أنه طلبه هو وعثمان فمنعاه وقرابتهما في جذم ( ( ( حدم ) ) ) النسب قرابة بني المطلب الذين أعطوه قال نعم قلت فمتى تجد سنة أبدا أثبتت بفرض الكتاب وصحة الخبر وهذه الدلالات من هذه السنة لم يعارضها عن النبي صلى الله عليه وسلم معارض بخلافها وكيف تريد إبطال اليمين مع الشاهد بأن تقول ظاهر الكتاب يخالفهما وهو لا يخالفهما ثم تجد ( ( ( نجد ) ) ) الكتاب بينا في حكمين منه بسهم ذي القربى من الخمس معه السنة فتريد إبطال الكتاب والسنة هل تعلم قولا أولى بأن يكون مردودا من قولك هذا وقول من قال قولك ( قال الشافعي ) له أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك فقال أراك قد أبطلت سهم ذي القربى من الخمس فأنا أبطل سهم اليتامى والمساكين وبن السبيل قال ليس ذلك له قلنا فإن قال فأثبت لي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهموه أو أن أبا بكر وعمر أعطاهموه أو أحدهما قال ما فيه خبر ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عمن بعده غير أن الذي يجب علينا أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه من أعطى الله إياه وأن أبا بكر وعمر عملا بذلك بعده إن شاء الله تعالى قلنا أفرأيت لو قال فأراك تقول نعطي اليتامي والمساكين وبن السبيل سهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم ذي القربى فإن جاز لك أن يكون الله عز وجل قسمه على خمسة فجعلته لثلاثة فأنا أجعله كله لذوي القربى لأنهم مبدءون في الآية على اليتامى والمساكين وبن السبيل لا يعرفون معرفتهم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ذوي القربى ولا أجد خبرا مثل الخبر الذي يحكى أنه عليه الصلاة والسلام أعطى ذوي القربى سهمهم واليتامى والمساكين وبن السبيل ولا أجد ذلك عن أبي بكر ولا عمر فقال ليس ذلك له قلنا ولم قال لأن الله تعالى إذ قسم لخمسة لم يجز أن يعطاها واحد قلت فكيف جاز لك وقد قسم الله عز وجل لخمسة أن أعطيته ثلاثة وذوو القربى موجودون ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقال لعل هذا إنما كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لمكانهم منه فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لهم قلت له أيجوز لأحد نظر في العلم أن يحتج بمثل هذا قال ولم لا يجوز إذا كان يحتمل وإن لم يكن ذلك في الخبر ولا شيء يدل عليه قلت فإن عارضك جاهل بمثل حجتك فقال ليس لليتامى والمساكين وبن السبيل بعد النبي صلى الله عليه وسلم شيء لأنه يحتمل أن يكون ذلك حقا ليتامى المهاجرين والأنصار الذين جاهدوا في سبيل الله مع رسوله وكانوا قليلا في مشركين كثير ونابذوا الأبناء والعشائر وقطعوا الذمم وصاروا حزب الله فهذا لأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم فإذا مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصار الناس مسلمين ورأينا ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لآبائه سابقة معه من حسن اليقين والفضل أكثر ممن يرى أخذوا وصار الأمر واحدا ( ( ( واحد ) ) ) فلا يكون لليتامى

الأم · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٤ · ص ١٤٩